(8) التاريخ الحضاري
برغم أن المقدسي لم يخصص أحد فصول كتابه للحديث عن الجانب الحضاري لكنه قد أفرد له موضعًا خاصًا آخر الفصل الثالث عشر"في صفة الأرض ومبلغ عمرانها ..."بعنوان"المساجد والبقاع"ذكر فيه أهم المساجد، والطرق، والثغور، والمدن، وعجائب وأصناف الناس، وغير ذلك". [1] "
هذا إلى جانب ما نثره بين السطور عن الجوانب الحضارية، وأهم تلك الجوانب:
(1) الجانب الديني
أمدنا المقدسي بمعلومات كافية عن ديانات الأمم المختلفة، وذلك كقوله عن أهل الصين ..."دينهم السمنية والثنوية وعبادة الأصنام" [2] وعن أهل تبت"وهم عبده الأصنام" [3] وعن الهند"ودينهم البرهمية" [4] وعن الترك"وفيهم الثنوية والنصارى وعبده الأوثان والشمس" [5] وعن الخزر"عامتهم يهود" [6] . وعن صقلاب"فيهم عبده الشمس والأوثان وفيهم من لا يعبد شيئًا" [7] وقد يردف ذكر المذهب مع الديانة، مثل قوله عن الروم"ودينهم النصرانية ومذهبهم النسطورية" [8] وهذا بالطبع إلى جانب ما ذكره من مقالات أهل الديانات والفرق، وما تعرض له من قضايا دينية ضمن سياق الأحداث التاريخية كقضية خلق القرآن. [9]
(2) الجانب الثقافي
كما أفادنا المقدسي في ديانات الشعوب أفادنا أيضًا في ثقافتهم وعلومهم، كقوله عن الهند"وفيهم علم النجوم، والطب، والشعبذة، والسحر" [10] وعن التبت"وفيهم الكتابة، والحساب، والنجوم" [11] وعن الروم"وفيهم الحساب، والحكماء، والمنجمون، والأطباء، والحذاق بعمل"
(1) البدء والتاريخ، ج4 ص 81 - 104.
(2) المرجع السابق، ج4 ص61. والسمنية فرقة هندية من فرق الثنوية (التي تقول بوجود إلهين) والمعطلة من أقوالها: قدم العالم وتناسخ الأرواح. انظر: المرجع السابق، ج4 ص9، 24.
(3) المرجع السابق، ج4 ص63.
(4) المرجع السابق، ج4ص 62.
(5) المرجع السابق، ج4 ص65.
(6) المرجع السابق، ج4 ص66. والخزر بلاد تركية تتاخم الروس والبلغار انظر: ياقوت، معجم البلدان، ج 2 ص 367.
(7) المرجع السابق، ج4 ص68.صقلاب تجاور الخزر بين بلغار والقسطنطينية. انظر: ياقوت، معجم البلدان،3/ 416
(8) المرجع السابق، ج4 ص68 - 69.
(9) المرجع السابق، ج6 ص112.
(10) المرجع السابق، ج4 ص62.
(11) المرجع السابق، ج4 ص63.