وكعادته لم يكتف المقدسي بمجرد سرد الأقوال والعقائد حيث بين أصولها، والفرق بينها وبين غيرها. [1] كقوله بعد أن ذكر إحدى وعشرين فرقة من فرق الخوارج"وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب، والتبرؤ من عثمان بن عفان ...." [2]
وربما ذكر بعض آراء الديانات مع الفرق، مثل قوله في فرق المشبهة أن منهم"عامة النصارى واليهود إلا العنانية" [3]
وغلب على هذا الفصل الطابع التاريخي، وذلك لأن بعض الفرق نشأ في ظروف تاريخية، كما شارك بعضها في صناعة الأحداث كالقيام بثورات خاصة من الشيعة والخوارج. [4] كما اهتم بذكر لمحات تاريخية عن بعض الشخصيات البارزة في الفرق مثل قوله"فأما الجهمية فأصحاب جهم بن صفوان الترمذي، قتله بمرو سلم بن أحوز" [5] وكقوله عن المعتزلة"وأجمعوا أنه لا يجوز القول بأن القرآن غير محدث إلا .... عبد الله بن محمد الأبهري كان قاضي نهاوند" [6]
كما استشهد المقدسي بالشعر لتقرير آراء لبعض الفرق، [7] وكذلك للإنكار على بعض آرائهم. [8]
(1) البدء والتاريخ، ج5 ص124، 133، 142، 144، 148، 149.
(2) المرجع السابق، ج5 ص135.
(3) المرجع السابق، ج5 ص139.
(4) المرجع السابق، ج5 ص124 - 139.
(5) المرجع السابق، ج5 ص146. (وجهم بن صفوان أبو محرز الراسبي، مولاهم، السمرقندي، المتكلم، كان كاتبًا للأمير الحارث بن سريج التميمي، وقتله سلم بن أحوز المازني صاحب الشرطة بمرو 128هـ. انظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج7 ص 235. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج6ص26 - 27.)
(6) البدء والتاريخ، ج5 ص142. وانظر أيضًا ج5 ص130، 133، 135، 137، 138.
(7) المرجع السابق، ج5 ص127
(8) المرجع السابق، ج5 ص141، 146 - 148، 150.