وحسن ترتيب وزخرفة كتبها وأركانها. [1] وكان من دور العلم أيضًا: بيوت العلماء وحوانيتهم، وبلاط الأمراء، والرباطات، والبيمارستانات، وحوانيت الوراقين. [2] ولقد أدت كثرة الورق ورخصه إلى انتشار التدوين وتوافر الكتب. هذا إلى جانب استمرار الرحلات برغم الانقسام السياسي لما امتاز به المسلمون من قوة الرابطة الإسلامية وعلوها على التشرذم السياسي، وما صحب ذلك من منافسة علمية بين أصحاب المذاهب والآراء المختلفة في ظل مساحة واسعة للحرية الفكرية التي كانت من أهم معالم القرن الرابع.
وبعد ..
فلعل نظرة سريعة لأحوال العلوم وأشهر العلماء تعيننا على تلمس بعض معالم التقدم العلمي في عصر المقدسي - القرن الرابع -.
العقيدة والفرق
ظهر مذهب أبي الحسن الأشعري (ت 324 هـ 935م) [3] وبدأ في الانتشار أواخر القرن بعد أن تبناه كثير من الفقهاء خاصة الشافعية، وذلك لما اتصف به هذا المذهب من الجمع بين النقل والعقل في إثبات العقائد الدينية، فكان وسطًا بين مذهب السلف وأهل الحديث الذين اعتمدوا على النقل فقط، وبين المعتزلة الذين قدموا العقل على النقل. وكانت مسائل: صفات الله تعالى، والعقيدة في القدر، ورؤية الله تعالى في الآخرة من أهم الامور التي ناقشها الأشعري، ووافقه في كثير من آرائه في تلك المسائل وغيرها أبو منصور
(1) محمد عجاج الخطيب، لمحات في المكتبة والبحث والمصادر، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة، 1402هـ 1982م، ص39 - 46.
(2) أحمد شلبى، تاريخ التربية والتعليم، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة التاسعة، 1993م، ص 66.
(3) هو أبو الحسن على بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري، ولد بالبصرة 260 هـ 874م، نشأ معتزليًا، ثم أعلن مذهبه الذي عرف باسمه، ثم رجع إلى مذهب السلف آخر حياته، لكن مذهبه الوسط هو الذي انتشر، من مؤلفاته"مقالات الإسلاميين"،"ورسالة إلى أهل الثغر"،"والإبانة عن أصول الديانة". انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1422 هـ 2001م، ج 13 ص 260 - 261، فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ترجمة: محمود فهمي حجازي م 1 ج 4 ص 35 - 39.