وساعد على ذلك حرص كثير من العلماء على إهداء مؤلفاتهم لأولى الأمر، وربما كان السبب الأساسي لتأليف بعض الكتب أمرًا أو توصيةً من أحد الأمراء بتأليف ذلك الكتاب. [1]
العوامل الاقتصادية
ترتب على رعاية الأمراء للعلماء: كثرة أعطياتهم لهم، والحرص على بناء دور العلم، ووقف الأوقاف عليها، وإجراء الأرزاق على الطلبة. وحرص كثير من العلماء الأثرياء على صيانة طلابهم فقاموا بأمرهم، وتكفلوا بفقرائهم. ومع ذلك أبى الكثير من أهل العلم وطلابه إلا أن يأكلوا من عمل أيديهم، فعملوا بالمهن والتجارات خاصة الصغيرة منها. [2] ومن ناحية أخرى: كانت بعض الوظائف الهامة دافعًا للبعض على طلب العلم ليتأهلوا لها، مثل: القضاء، والحسبة، وغيرهما.
العوامل الاجتماعية
كان المجتمع الإسلامي مجتمعًا علميًا راقيًا، فأغلب أطفاله في الكتاتيب، ونوابغ شبابه في طلب العلم والرحلة إلي المراكز العلمية، وكثير من شيوخه في المساجد حيث التعبد والتعلم. وكان الوصول لدرجة: المحدث، أو الفقيه، أو القاضي من أسمى الغايات وأنبل التطلعات. [3] وجاء ذلك التوجه تطبيقًا لتعاليم الإسلام الحاثة على طلب العلم وتكريم أهله، وإيمانًا برسالة العلماء الذين تبوءوا قمة الهرم الاجتماعي، ومكنوا في قلوب الخاصة والعامة لأنهم كانوا: نصرة للمظلوم، وقوة للضعيف، ومواساة للفقير، مع الجرأة في الحق، وزهد فيما بأيدي الناس.
العوامل العلمية
توافرت عدة عوامل وثبت بالحياة العلمية إلى قمة المجد الحضاري، منها: كثرة دور العلم ومؤسساته: فقد استمر دور الكتاتيب في تأسيس وتربية الطلاب بتحفيظهم القرآن، وتعليم مبادئ العلوم والآداب العلمية والعملية. وحفلت المدن والقرى بالمساجد المزدانة بالمكتبات العامرة، وحلق العلماء في كافة فروع العلم، ولم يقتصر وجود المكتبات على المساجد بل انتشرت في بيوت الأمراء والعلماء إلى جانب المكتبات العامة. وتميزت المكتبات بثرائها،
(1) آدم متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، القاهرة، مكتبة وهبة، الطبعة الثالثة، 1377هـ 1957م، ترجمة: محمد أبو ريدة، ج 1 ص301 - 332، منير الدين أحمد، تاريخ التعليم عند المسلمين، الرياض، دار المريخ، ترجمة: سامي الصفار، 1401هـ 1981م، ص 56 - 58، ص 112 - 117.
(2) منير الدين أحمد، تاريخ التعليم، ص 118.
(3) منير الدين أحمد، تاريخ التعليم، ص 80.