وكذلك أول الفترة المدنية ثم اعتمد المنهج الحولي في بقيتها. وانصب جل اهتمام المقدسي - مثل أكثر المؤرخين - في الفترة المدنية على ذكر الغزوات والسرايا، لكنه لم يهمل بعض الأحداث السياسية الأخرى. [1] كما اهتم المقدسي بذكر الأحداث العالمية الكبرى التي حدثت إبان فترات السيرة النبوية، مثل قوله"فلما بلغ ثماني سنين - أي النبي صلى الله عليه وسلم- توفي عبد المطلب، وهلك أنو شروان في هذه السنة". [2] وخصص موضعًا للحديث عن حرب الفرس والروم إبان السنة الحادية عشرة من النبوة، وتتبع الحرب بينهما في السنة السادسة [3] واهتم كذلك بذكر توقيتات فرض شرائع الإسلام، [4] وبعض الأحداث المختصة بحياة النبي عليه الصلاة والسلام وحياة آله. [5] كما ذكر المقدسي عدة لطائف وملح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله في مولد النبي صلي الله عليه وسلم"وكان طالع النبي صلي الله عليه وسلم برج الأسد " [6] وذكره أسماء الجن الذين أسلموا لما سمعوا القرآن من النبي صلي الله عليه وسلم أثناء رجوعه من رحلته إلى الطائف، وأسماؤهم"حسًا، ومسًا، وشارصه، وناحر، ولاورد، وسارسان، والأحقب" [7] لكنه لم يذكر لذلك مصدرًا. وتسميته سنوات الفترة المدنية كل سنة باسمٍ ينبه على أهم أحداثها وحال الدعوة فيها حيث قال"السنة الأولى: سنة الهجرة، والثانية: سنة الأمر بالقتال، والثالثة: سنة التمحيص، والرابعة: سنة الترفيه، والخامسة: سنة الزلازل، والسادسة: سنة الاستئناس، والسابعة: سنة الاستغلاب، والثامنة: سنة الاستواء، والتاسعة: سنة البراءة، والعاشرة: سنة حجة الوداع" [8] وأخيرًا مضى المقدسي علي منهجه في الاختصار وذكر الأشعار، والاهتمام بالأوائل، والوثائق، ونوع في طرق التأريخ. [9]
(4) تاريخ الخلفاء
(1) البدء والتاريخ، ج4 ص179.
(2) المرجع السابق، ج4 ص133 - 134.
(3) المرجع السابق، ج4 ص158، 159، 225. وانظر أيضًا ج4 ص230، 238.
(4) المرجع السابق، ج4 ص179، 194، 229.
(5) المرجع السابق، ج4 ص181، 196، 208، 214، 221، 227، 228.
(6) المرجع السابق، ج4 ص132.
(7) المرجع السابق، ج4 ص156. وانظر: فاروق حمادة، مصادر السيرة النبوية وتقويمها، ص82.
(8) المرجع السابق، ج4 ص180.
(9) المرجع السابق، ج4 ص132، 141، 153، 158.