تناول المقدسي تاريخ الخلفاء في الفصول الثلاثة الأخيرة من كتابه، [1] غير أنه ذكر بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - في الفصل السابع عشر ضمن موضوع وفاة النبي - صلي الله عليه وسلم -. [2] وقد أرخ في هذه الفصول الثلاثة لعصور الخلفاء الراشدين، والأمويين، والعباسيين حتى نهاية خلافة المطيع لله العباسي في يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. [3] ويلاحظ كبر مساحة تأريخه لخلافة الراشدين برغم قصر مدتها لأنه فصّل أحداثها أكثر من غيرها خاصة: بيعة الخلفاء، وحروب الردة، والفتوحات، وما كان بين الصحابة من خلاف. وفي المقابل نجده اقتصر في عرض كثير من أحداث التاريخ العباسي على ذكر ملخص الحدث، وبلغ الاختصار مداه آخر الكتاب حيث أرخ لآخر ستة خلفاء في أقل من صفحة واحدة. [4] وتركز اهتمام المقدسي - كعادة المؤرخين المسلمين - على الأخبار السياسية والعسكرية، مثل: تولية الخلفاء، والفتوحات، والثورات إلى جانب الأحداث الكبرى الأخرى، مثل: حروب الردة، والدعوة العباسية. [5] ووجدت بعض لمحات عن أخبار إدارية، [6] وقضائية، [7] واقتصادية، [8] وعمرانية، [9] وثقافية. [10] ومضى المقدسي على نهج المؤرخين المشارقة في عدم الاهتمام بتاريخ المغاربة إلا في مواضع نادرة ذكر فيها بعض الأحداث الهامة. [11]
أهمل المقدسي ذكر مصادره في كثير من الأخبار التي ساقها، واكتفى في بعضها بإسنادها إلى مصدر مبهم مثل قوله"قالوا". [12] وربما فعل المقدسي ذلك لشهرة تلك الأخبار، لذا
(1) البدء والتاريخ، ج5 ص 151، 238. ج6 ص1، 126.
(2) المرجع السابق، ج5 ص66، 67.
(3) المرجع السابق، ج6 ص126.
(4) المرجع السابق، ج6 ص126.
(5) المرجع السابق، ج6 ص56 - 69.
(6) المرجع السابق، ج5 ص175، 180.
(7) المرجع السابق، ج6 ص121.
(8) المرجع السابق، ج5 ص168، 178. ج6 ص92.
(9) المرجع السابق، ج5 ص175. ج6 ص87، 91، 122.
(10) المرجع السابق، ج6 ص112، 120.
(11) المرجع السابق، ج6 ص40،86، 87، 88، 100.
(12) البدء والتاريخ، ج5 ص 151، 180، 189، 210، 211، 217، 218، 219، 230، 232. ج6 ص 2، 8، 20، 25، 28، 29، 36، 41، 42، 43، 49، 50، 73، 78، 85، 86، 93.