الصفحة 128 من 291

قليلة، وربما بإشارات عابرة. وربما قيل: لماذا اعتد المؤرخون المسلمون بكتب أهل الكتاب مع ما هو معلوم من التحريف الواقع فيها؟ فيرد على ذلك بأن تلك المرويات لا يتعلق أغلبها بعقيدة أو تشريع، لذا لم يستنكف المؤرخون عن أخذ الأخبار التاريخية عنها، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه كانت فيهم الأعاجيب" [1]

(1) القرآن الكريم

لقد أنزل الله جل وعلا كتابه العزيز: هدى للعالمين، وبيانًا للناس، وليس مجرد كتاب قصص وتواريخ، لكن من تمام هداه وشمولية بيانه أن ضمنه الله تعالى قصصًا تعين المسلم على فهم الحياة، وتثبت قلب المؤمن على الحق والرشاد، بأخذ العبرة من أقدار الله في خلقه، خاصة مع صفوتهم من الأنبياء، والمرسلين حين نصرهم الله برغم ما عانوا من مشاقِ. يقول الله تعالى"وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِى هَاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"هود آية: 120 ويقول أيضًا"لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولي الأَلْبَابِ" [2] (يوسف:111 (وإذا نظرنا إلى منهج المقدسي نراه قد أولى القرآن الكريم اهتمامًا كبيرًا، خاصة مع تبحره في علم التفسير، ومعرفته بأدلة العلماء في المسائل الكثيرة التي ساقها في الفصول غير التاريخية. وأما الفصول التاريخية فقد حفلت بالآيات القرآنية، وأسباب نزولها خاصة في السيرة النبوية. وأهم الموضوعات التاريخية التي اعتمد فيها المقدسي على القرآن الكريم هي: ابتداء الخلق، [3] وخلق السموات والأرض، [4] وظهور آدم، [5] وتاريخ الأنبياء، [6] والسيرة النبوية. [7]

(1) الحديث أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في الزهد، وابن أبى شيبة في المصنف، والبزار في مسنده من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -. انظر: الألباني، السلسلة الصحيحة، الرياض، مكتبة المعارف، 1416 هـ 1996م حديث رقم 5926 ج 6 ص 1028 - 1030.

(2) محمد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، تونس، الدار التونسية، 1984م، ج 1ص 64 - 69، مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، القاهرة، مكتبة وهبة، الطبعة السابعة، ص 300 - 302.

(3) البدء والتاريخ، ج 1 ص 115 - 201.

(4) المرجع السابق، ج 2 ص 1 - 73.

(5) المرجع السابق، ج 2 ص 74 - 130.

(6) المرجع السابق، ج 3 ص 1 - 137.

(7) المرجع السابق، ج 4 ص 131 - 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت