الصفحة 126 من 291

ثانيًا: مصادر مسندة

برغم أن المقدسي قد اشترط على نفسه في مقدمة الكتاب تتبع صحاح الأسانيد لكنه فرق بين ذلك التتبع وبين ذكر المرويات بأسانيدها. وكان حجته في ذلك أنه لم يشترط على نفسه الرواية، وأن عامة ما يذكره من أخبار مشهورة لا يتوقف في معرفتها على الأسانيد.

يقول المقدسي"واعلم أنه ليس من شريطة هذا الكتاب رواية الأسانيد، وتصحيح الأخبار لأن عامتها مستغنية بظهورها عن السند" [1] ويقول أيضًا"وهذه الأخبار أتينا بها لشهرتها عند عوام الأمة، واستغنائها عن الأسانيد" [2] وليس هذا موضع مناقشة كلام المقدسي في استغناء الأخبار المشهورة عن التوثيق، ولكن يلاحظ القارئ أن المقدسي كان يدرك أهمية الأسانيد في توثيق الأخبار، وأنها مدار معرفة صحيحها من سقيمها. ومع ما اعتذر به المقدسي لكنه أورد عددًا من الروايات المسندة بلغت أربع عشرة رواية [3] ، منها: ستة أحاديث نبوية، [4] وستة أثار عن بعض الصحابة، [5] وأثران آخران. [6] وقد تميز المقدسي في نقل تلك الروايات بذكر اسم من روى عنهم، مع تنوع في ذلك مثل ذكره اسم وزمان ومكان التحمل عمن روى عنه مثل"وقد حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المعروف بالسجزي بالشيرجان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة .." [7] . أو ذكر الاسم والمكان فقط مثل"وحدثنا الحسن بن هشام ببلد .." [8] ،"وحدثنا عبد الرحمن بن أحمد المروزي بمرو .." [9] ،"وحدثني محمد بن سهل بأسوار .."، [10] "وحدثني حاتم بن السندي بتكريت" [11] ،"وقرأ على خيثمة بن سليمان"

(1) البدء والتاريخ، ج2 ص159.

(2) المرجع السابق، ج1 ص193.

(3) قد مر ذكر الروايات كاملة في مطلب شيوخ المقدسي انظر: ص 54 - 60.

(4) البدء والتاريخ، ج1 ص146، 147، 148. ج2 ص158. ج2 ص170، 171، 172.

(5) المرجع السابق، ج1 ص77، 147، 194. ج2 ص102، 105،181.

(6) المرجع السابق، ج5 ص71، 149.

(7) المرجع السابق، ج2 ص181.

(8) المرجع السابق، ج1 ص146 - 147.

(9) المرجع السابق، ج1 ص147.

(10) المرجع السابق، ج1 ص147.

(11) المرجع السابق، ج1 ص148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت