الصفحة 108 من 291

تاسعًا: اشتماله على أقوال وعادات مازالت حتى عصرنا الحاضر

وهذا من طرائف هذا الكتاب الماتع، فإن القارئ يحس أثناء قراءة بعض فقرات الكتاب كأن المقدسي يعيش بيننا، ويسهم في تناول بعض قضايانا. فترى المقدسي وهو يتحدث عن بعض شرائع الإسلام يذكر حِكَمها وفوائدها ليرد على الذين يعترضون عليها في عصره - وأغلبهم كان من الباطنية - وبعض تلك الاعتراضات والشبه ما زلنا نسمعها إلى الآن، مثل: تشريع الختان، وقيمة بعض مناسك الحج، وحكمة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، وتحريم أكل الميتة وأحكامها، وغير ذلك. [1]

ومن ذلك قول المقدسي

"واستعظم قوم الختان لما فيه من الألم، والخطر ولم يعلموا ما يتأذى به الأقلف من احتباس البول في قلفته، ويتولد فيها الدواب حتى يبلغ الجهد و المشقة، وفي الختان اكتناز الآلة و نماء الجسم" [2]

وقوله"وأما تفضيل الذكر في القسمة على الأنثى فلما ينوب الذكر من النوائب، والأنثى مؤنتها على من ينكحها فمن أخذ بناصيتها أقام بأودها" [3]

وقوله أيضًا"فأما تحريم الميتة والدم: ففي كراهية النفس ونفار الطبع ما يوجب الامتناع منه دون خطر الشرع، مع أن أهل الأرض يجمعون على نجاسته إلا من لا يعبأ به في عدةٍ أو عددٍ ...." [4]

ومن الأقوال الغريبة - والتي قال بها البعض في العصر الحاضر - ما ذكره المقدسي أن بعض الناس زعم أنه كان قبل آدم - عليه السلام - ألفًا ومائتا آدم، وكان نقد المقدسي لهذا القول بأن صدره بقوله"زعم بعض الناس" [5]

ومن الملح التاريخية، ما ذكره المقدسي عن بعض القوانين والعادات التي لا زالت حتى عصرنا الحاضر، وربما ما ذكره عنها يعد بيانًا لمنشئها وبدء تشريعيها، ومن ذلك: -

(1) البدء والتاريخ، ج5 ص 44 - 55.

(2) المرجع السابق، ج5 ص 55.

(3) المرجع السابق، ج5 ص 54.

(4) المرجع السابق، ج5 ص55.

(5) المرجع السابق، ج2 ص57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت