الصفحة 103 من 291

نادرة، تجعل منها أشبه بمتحف ضخم للمعلومات، ومثل هذا الجمع للأخبار التاريخية، لا يوجد إلا عند المؤرخين المسلمين وحدهم" [1] "

والحق إنني حين طالعت هذا النص تخيلت كأن الكاتب يقصد المقدسي، فكتاب البدء والتاريخ برغم أنه متوسط الحجم إلا أنه غزير وثري جدًا بالمعلومات، والنقولات، والمصادر بحيث لا يتمكن من استيعابه إلا بمطالعته مرارًا. وفي ذلك يقول عنه أحد الباحثين"والقول بأن هذه المعلومات - أي التي في كتاب البدء والتاريخ - وفيرة ومتنوعة لا يمكن إنكاره بأي حال"ويقول أيضًا"مصادر البدء والتاريخ جدُ متنوعة"ويقول أيضًا"لم يكتف بالمصادر المكتوبة - أي المطهر المقدسي - بل أخذ عن عدد من الرواة الذين عرف كيف يتخيرهم" [2] ويقول عن الكتاب باحث آخر"يتضمن مادة في تاريخ الحضارة، وقدرًا من المعلومات القيمة التي لا نجدها إلا فيه" [3] .

خامسًا: أهميته كمصدر لتاريخ الفلسفة والعقائد والفرق

وهذا من أهم دلائل قيمة الكتاب العلمية، لأن المقدسي أفرد لذلك مساحات واسعة من كتابه مع كثرةٍ في المصادر والأقوال، وحرصٍ على المناقشة والنقد. ولعل أهمية الكتاب في هذا المجال جعلت بروكلمان يقدمها على الأخبار التاريخية إذ يقول عن محتوى الكتاب أنه يشتمل على"معارف تتصل بالأديان، وتاريخ العقائد، والأخبار التاريخية" [4]

ويرى أحد الباحثين في تاريخ الفلسفة أن كتاب البدء والتاريخ"من أهم وأقدم الكتب في التاريخ الإسلامي"ويبين سبب ذلك أن"به جزء كامل على الحياة العقلية الإسلامية، والفرق الإسلامية" [5] ويعد المقدسي بذلك"مفكرًا ممتازًا، ومؤرخًا من الطراز الأول" [6] ، وأحد أهم مؤرخي الفلسفة الإسلامية. [7]

(1) عبد المنعم ماجد، الخبر التاريخي عند مؤرخي المسلمين، مجلة المؤرخ العربي، العدد 34، السنة الثالثة عشرة، بغداد، 1409هـ 1988م، ص174.

(2) كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ص245 - 246.

(3) سزكين، تاريخ التراث العربي، م1 ج2 ص187.

(4) تاريخ الأدب العربي، ج3 ص63.

(5) على سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج1 ص532.

(6) المرجع السابق، ج1 ص154.

(7) المرجع السابق، ج1 ص188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت