فإنه لا علاقةَ له بمعنى الشِّيَعِ، ولا معنى لإدخالِه فيه.
2 -أنَّ بعض هذه الوجوه متداخلٌ، ولا معنى لفصلِه عن غيره؛ لأنها تجتمعُ في المعنى الغالبِ على اللَّفظِ، وهو المعاضدةُ والمناصرةُ [1] ، فكلُّ مجموعةٍ متناصرةٍ ومتعاضدةٍ على شيءٍ شيعةٌ، وبهذا سُمِّيتِ الفِرَقُ شِيَعًا، ويدخلُ في هذا المعنى الوجه الأول: الفِرَق، والثاني، على قراءتها: «الجنس» ، والثالث: أهل مكة، والخامس: الأهواء المختلفة.
أما الوجه الرابع، فهو المعنى الآخرُ من معاني «شيع» ، وهو البثُّ والإشاعة والإشادة [2] .
3 -ما ذكره في الوجه الخامس، وهو تفسيرُ: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [الأنعام: 65] ؛ يعني: الأهواء المختلفة، هو من الوجه الأول، بمعنى الفِرَقِ؛ أي يجعلكم فِرَقًا مختلطةً.
وهذا التفسيرُ المطابقُ لمعنى اللَّفظِ، وهو الذي أشار إليه السُّدِّيُّ (ت: 128) في تفسيره فقال: «يُفَرِّق بينكم» [3] .
أمَّا ما ذكره في تفسير الآية فإنَّه تفسيرٌ بالمعنى، لا بمطابقِ اللفظِ، وهذا التَّفسيرُ بالمعنى هو تفسيرُ مجاهد (ت: 104) وغيره من السَّلفِ [4] .
* وهذه الوجوهُ مرجِعها اللُّغةُ؛ أي أنَّ بينَ معنى هذه الوجوهِ في سياقاتِها القرآنيَّةِ وبين المعنى اللُّغويِّ للوجهِ = مناسبةٌ.
(1) ينظر: مقاييس اللغة (3:235) .
(2) ينظر: مقاييس اللغة (3:235) .
(3) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (11:419) .
(4) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (11:419 - 420) .