وكذا نجد نقد الغزالي المسهب لمبدأ السببية ورد العلاقة بين السبب والمسبب إلى العادة، واعتبارها مجرد علاقة زمنية بين شيئين، هذا النقد وجدناه بعينه لدى دفيد هيوم.
ــ وأيضًا ــ تأثر اسبينوزا ببعض الأفكار الإسلامية عن طريق ابن ميمون، وكذا كان لأفكار ابن خلدون في فلسفة التاريخ والفلسفة الإجتماعية أثرها البالغ في أوربا [1] .
تمهيد:
كانت الفلسفة تشمل جميع العلوم، حتى القرن السابع عشر، فقد كان الفيلسوف يسمى عالمًا، والعالم فيلسوفًا.
وقد ظهرت حركة جديدة لتحرير العلوم وفصلها عن شجرة الفلسفة، وذلك منذ القرن السابع عشر الميلادي، فصار للعلم معنًا حديثًا، هو: النظر إلى مظاهر الطبيعة بالمشاهدة والملاحظة، ثم تفسير هذه الظواهر تفسيرًا مؤيدًا بالتجربة.
والتجربة هنا هي الميزان للعلم الصحيح، وبذلك يتلخص العلم الحديث في ثلاثة أمور: ملاحظة، تجربة، قانون.
أسباب تأخر العلم الحديث في الظهور:
السبب الأول:
احتقار القدماء للتجربة، حيث نظروا إليها على أنها من الصناعة اليدوية، التي لا تليق إلا بالعبيد.
(1) انظر: المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت: (59:58) .