لقد كان تأثر فلاسفة أوربا المسيحيين بفلاسفة العرب تأثرًا واضحًا، لاسيما في آراء ابن سينا في نظرية المعرفة، ومسألة الكليات ... ، وممن تأثر بابن سينا من فلاسفة أوربا: ألبرت ــ توماس ــ سكوت وغيرهم.
كما كان للفارابي وابن رشد والغزالي أثرهم الواضح على فلاسفة أوربا، ومن ذلك ــ مثلًا ــ أنه لم يأت منتصف القرن الثالث عشر إلا وجميع كتب ابن رشد الفلسفية قد ترجمت إلى اللاتينية [1] .
ومما يوضح مدى أثر الفكر الإسلامي على أوربا مانقل عن الفلاسفة الأوربيين أنفسهم من إقرار بذلك، يقول سلفادور نوجالس: (أنا مقتنع كل الاقتناع بأن هناك تأثيرًا مباشرًا للفلسفة الإسلامية في أوربا في القرون الوسطى، بل أقول أكثر من ذلك: إنه لولا هذا التأثير الذي كان للفلسفة الإسلامية على الفلسفة المسيحية ربما ماكانت الفلسفة المسيحية تقدر على اجتياز تلك الخطوة العملاقة، التي نقدرها عند عباقرة الفلسفة المدرسية) [2] .
ثانيًا: العصر الحديث
لقد اتضح لنا مما تقدم أن الفلسفة الإسلامية كان لها تأثيرها العظيم في الفلسفة الأوروبية الحديثة.
لقد كان للشك المنهجي الذي وضع الغزالي جميع خطواته؛ أثره البالغ فيما عرفه الفكر الفلسفي بعد ذلك لدى ديكارت.
فالخطوات التي سار عليها الغزالي في شكه المنهجي هي نفس الخطوات التي سار عليها ديكارت بعده بأكثر من خمسة قرون، واعتُبر المنهج الديكارتي فتحًا جديدًا في عالم الفلسفة.
(1) انظر: دور الإسلام في تطور الفكر الفلسفي: (39) .
(2) المرجع السابق: (ص16 ومابعدها) ، وانظر: المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت: (57:56) .