إن كلمة"النهضة"تعبير حديث النشأة، بدأ استعماله منذ العام 1830، ولكن المعنى الحقيقي مازال موضع نقاش وجدال، وربما استمر ذلك زمنًا طويلًا، على أن"النهضة"وان اتفقت من الوجهة الزمنية مع بدء العصر الحديث، فمن المؤكد أن لا انقطاع بين"العصر الوسيط"والعصر الذي يليه.
"النهضة"تفتح عجيب للحياة بأشكالها المختلفة، بلغت مظاهره الكبرى بين 1490 و 1560، ولكن دون أن يبقى مقيدًا في هذه الحدود، وهي بالمعنى العام الواسع؛ تدفق من الحيوية أثار البشرية الأوربية، فتبدلت على أثره حضارة أوربه بكاملها، وهي بالمعنى الضيق نزوة حياتية في أعمال الفكر. [1]
لم يكن من المستساغ أن تبقى الكنيسة حاكمة بأمرها في تفكير الناس، أو أن يظل حجرها على العقول والأفكار وتقرير قيم مايصح ومالا يصح من المعارف الإنسانية ساري المفعول.
لقد حدثت تطورات في تاريخ البشرية، وجدّت عوامل قلبت المقاييس الإنسانية، وغيَّرت في تفكير الإنسان ونظرته إلى الحياة.
وكانت هذه التطورات وذلك الاتجاه الفكري الجديد نتيجة لعوامل متعددة، ومجموعة من الظواهر عمت أوربا كلها، نذكر من أهمها ــ على وجه الإجمال ــ مايأتي:
1.حركة الإصلاح الديني التي قام بها"مارتن لوثر"، وكان من نتيجتها ثورة الناس على الكنيسة وسلطتها، والمطالبة بتقرير حرية الفرد واستقلاله.
(1) انظر: تأملات في الفلسفة الحديثة: (13:11) ، تاريخ عصر النهضة الأوربية: (ص74 ومابعدها) .