به إذا لم يكن الموكل حاضرا مجلس القضاء مع الوكيل* وإن وكل رجل رجلا واستثنى إقراره كما هو الرسم في زماننا أن يوكل على وجه لا يجوز إقراره على الموكل ولا صلحه ولا تعديل شهود شهدوا عليه صح هذا التوكيل وللخصم أن يرضى بهذا التوكيل عندهم إذا كان لا يجوز إقراره على الموكل فإن استثنى إقراره صح التوكيل موصلا كان الاستثناء أو مفصولا وقال بعضهم إن كان مفصولا لا يصح الاستثناء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا استثنى إقراره لا يصح التوكيل فإذا أقر الوكيل أن الموكل استوفى دينه أو ما أشبه ذلك لا يصح إقراره على موكل لمكان الاستثناء إلا أنه يصير خارجا عن الوكالة* ولو وكله بالخصومة واستثنى الإنكار فقال على أنه لا يجوز إنكاره عليّ صح التوكيل عند محمد رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح* رجل وكل رجلا بالخصومة بطلب خصمه ثم أراد أن يعزله فإنه لا يملك عزله إلا بمحضر من الخصم لأن حق الخصم تعلق بالوكالة قالوا وكذا الرجل إذا وكل بطلاق امرأته بطلبها لا يملك عزله إلى بمحضر منها* وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أنه يملك لأنه لا حق للمرأة في طلب الطلاق وطلب التوكيل بخلاف التوكيل بالخصومة* إذا وكل الرجل رجلا بطلاق امرأته أو غير ذلك وقال كلما عزلتك فأتن وكيلي فكلما يعزله يصير وكيلا لأنه علق الوكالة بالعزل والوكالة تقبل التعليق بالشرط أي شرط كان فإذا عزله يصير وكيلا وعلى هذا قالوا متولي الوقف إذا آجر أرض الوقف بأكثر من سنة أو ثلاث سنين على حسب ما اختلفوا وأراد الآجر مع المستأجر إبقاء الإجارة أكثر من سنة أو ثلاث سنين يكتب في صك الإجارة أن المتولي وكل فلانا بإجارة هذه الأرض على أنه متى أخرجه عن هذه الوكالة فهو وكيله بإجارة هذه الأرض سنة أخرى قال نصير ابن يحيى رحمه الله تعالى تجوز الوكالة بهذا الشرط وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا تجوز لأن الكالة شرعت غير لازمة فلو جاز التوكيل بهذا الشرط لا يتمكن من إخراجه عن الوكالة فتصير لازمة* وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إنما اختلف نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة
رحمهما الله تعالى في جواز التوكيل بهذا الشرط قال محمد بت سلمة رحمه الله تعالى تفسير هذا الكلام إني كلما أخرجتك عن الوكالة فأنت وكيلي بهذه الوكالة ولو صرح بذلك كان باطلا لأن الوكالة شرعت على وجه يرد عليها العزل وهو قصد بهذا أن لا يرد العزل على الوكالة وتفسير هذا الكلام عند يصير بن يحيى رحمه الله تعالى أنه متى أخرجه عن هذه الوكالة يصير وكيلا بوكالة مستقبلة تعلق لزومها بطلان الوكالة الأولى لو صرح بذلك كان جائزا ولا يكون مخالفا حكم الشرع إذا ثبت الاختلاف في هذه المسألة بينهما فمن أراد تصحيح هذه الوكالة عند الكل ينبغي أن تقول كلما أخرجتك عن هذه الوكالة فأنت وكيلي وكالة مستقبلة فتتجدد الوكالة مرة بعد أخرى وهذا في غير الوقف فأما في الوقف يمكنه أن يعزله لا تتجدد الوكالة مرة بعد أخرى ثم في غير الوقف إذا جازت الوكالة بهذا الشرط وأراد إخراجه عن الوكالة اختلفوا في لفظ الإخراج قال بعضهم يقول الموكل رجعت عن قولي ما أخرجتك عن هذه الوكالة فأنت وكيلي فيصح رجوعه ثم يقول بعد ذلك أخرجتك عن هذه الوكالة لأن الوكالات المعلقة بطلت بالرجوع فإذا عزل عن الوكالة المنجزة لا يصير وكيلا وإنما يذكر رجعت عن الوكالة المنجزة لا يصير وكيلا وإنما يذر رجعت عن الوكالات احترازا عن قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فإن عنده العزل عن الوكالة المعلقة قبل وجود الشرط لا يصح وبه أخذ محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يصح العزل عن الوكالة المعلقة قبل وجود الشرط وبه أخذ نصير بن يحيى رحمه الله تعالى والفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى وقال بعضهم طريق الإخراج عن هذه الوكالة أن يقول عزلتك كلما وكلتك وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح عندي أن يقول عزلتك عن هذه الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنجز* رجل قدم رجلا إلى القاضي فقال إن لفلان بن فلان الفلاني على هذا ألف درهم وقد وكلني بالخصومة فيها وفي كل حق له وبقبضه وأقام البينة على ذلك جمة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا أقبل البينة على المال حتى يقيم البينة على الوكالة وإن أقام البينة على