فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 961

رجل بعث رسولا إلى بزاز أن ابعث إلي بثوب كذا وكذا بثمن كذا وكذا فبعث إله البزاز مع رسوله أو مع غيره فضاع الثوب قبل أن يصل إلى الآمر وتصادقوا على ذلك وأقروا به فلا ضمان على الرسول في شيء* وإن بعث البزاز مع الرسول الآمر فالضمان على الآمر لأن رسوله قبض الثوب على المساومة وإن كان رسول رب الثوب معه فإذا وصل الثوب إلى الآمر يكون ضامنا كما لو أرسل رسولا إلى رجل وقال ابعث إلى بعشرة دراهم قرضا فقال نعم وبعث مع رسول الآمر فالآمر ضامن لها إذا أقر بأن رسوله قد قبضها وإن بعث بها مع غيره فلا ضمان على الآمر حتى يصل إليه* وكذلك رجل له على رجل دين فبعث إلى المديون رسولا أن ابعث إلي بالدين الذي لي عليك فإن بعث به مع رسول الآمر فهو من مال الآمر* ولو أن رجلا بعث إلى رجل بكتاب مع رسول أن ابعث إليّ ثوب كذا بثمن كذا ففعل وبعث به مع الذي أتاه بالكتاب لم يكن من مال الآمر حتى يصل إليه* وكذلك القرض والاقتضاء وفي هذا إنما الرسول رسول بالكتاب* رجل قال لآخر إن وكيلك حضرني وأدى رسالتك وقال إن المرسل يقل ابعث إليّ ثوب كذا بثمن كذا وبين ثمنه فبعثه وأنكر المرسل وصول الثوب إليه والوكيل يقول أوصلت قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن أقر المرسل بقبض الرسول الثوب منه وأنكر الوصول إليه يضمن المرسل قيمة الثوب وإن أنكر قبض الرسول فالقول قوله ولا ضمان عليه قيل له لماذا يضمن القيمة ولم يضمن الثمن وقبض الرسول كقبض المرسل قال لأن المرسل لم يبين الثمن للبائع وإنما يتم البيع إذا دفع الرسول الثوب إلى المرسل فإذا أنكر وصول الثوب إله صار كأنه أنكر وجوب البيع فكان عليه قيمته* وعنه أيضا رجل جاء برسالة من آخر إن يدفع إيه خمسمائة فقال لا أدفع حتى ألقى الآمر فيأمرني بنفسه ثم قال للرسول قد لقيته وأمرين بدفعها إليك ثم امتنع عن الأداء وقال نهاني عن الدفع بعد ذلك قال به أن يمتنع إلا أن يكون المال دينا عليه للآمر فلا يصدق في النهي بعد ذلك* رجل قال لغيره سلطتك على كذا فهو بمنزلة قوله وكلتك لأن التسليط من ألفاظ التوكيل*

(فصل في التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم)

التوكيل بالخصومة لا يجوز عند أي حنيفة رحمه الله تعالى سواء كان التوكيل من قبل الطالب أو من قبل المطلوب وقال محمد والشافعي وأبو يوسف رحمهم الله تعالى يجوز ويستوي فيه الوضيع والشريف ولرجل والمرأة وبه أخذ أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى* وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح عندي أن القاضي إذا علم بالمدعي التعنت في إباء التوكيل يقبل ولا يلتفت إيه وإن علم من الموكل القصد إلى الإضرار بالمدعي ليشتغل الوكيل بالحيل والأباطيل والتلبيس لا يقبل منه التوكيل وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى أن ذلك يقوض إلى رأي القاضي وهذا قريب من الأول وأجمعوا أن الموكل لو كان غائبا أدنى مدة السفر أو كان مريضا في المصر لا يقدر أن يمشي على قدميه إلى باب القاضي كان له أن يوكل مدعيا كان أو مدعي عليه وإن كان لا يستطيع أن يمشي على ظهر دابة أو ظهر إنسان فإن ازداد مرضه بذلك صح التوكيل وإن كان لا يزداد اختلفوا فيه قال بعضهم هو على الخلاف أيضا وقال بعضهم له أن يوكل وهو الصحيح وكما يجوز للمسافر أدنى مدة السفر أن يوكل بغير رضا الخصم يجوز لمن أراد أن يخرج إلى السفر لكن لا يصدق أنه يريد السفر ولكن القاضي ينظر إلى إربه وعدة سفره أو يسأله عمن يريد أن يخرج معه فيسأله عن رفقائه كما في فسخ الإدارة ويجوز للمرأة المخدرة أن توكل وهي التي لم تخالط الرجال بكرا كانت أو ثيبا كذا قال أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى ظاهر المذهب عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها على الاختلاف أيضا وعامة المشايخ رحمه الله تعالى أخذوا بما ذكر أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى وعيه الفتوى وكذا إذا علم القاضي أ، الموكل عاجز عن البيان في الخصومة بنفسه يقبل منه التوكيل* ثم إنما لا يجوز بغير رضا الخصم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لم لا عذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت