بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الأيمان
اليمين على نوعين يمين بالله تعالى ويمين بغيره أما اليمين بالله تعالى فهو ذكر اسم الله تعالى بحرف القسم مقرونًا بالخبر * واليمن بغيره ذكر شرج صالح وجزاء صالح يحلف به وحكم اليمين بالله تعالى عند الحنث وجوب الكفارة وحكم اليمين بغيره عند الحنث لزوم المحلوف به وكلاهما قد يكون بالعربية وقد يكون بالفارسية وغيرها من الألسنة * أما الأوّل رجل قال والله والرحمن والرحيم لا أفعل كذا ففعل في الروايات الظاهرة تلزمه ثلاث كفارات ويتعدد اليمين بتعدد الاسم إذا لم يجعل الاسم الثّاني نعتًا للأول * وروى الحسن عن أي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أن عليه كفارة واحدة وبه أخذ مشايخ سمرقند لأن الواو بسين الاسم الأوّل والثاني وبين الثّاني والثالث وواو القسم لا واو العطف فليم يتصل الثّاني بالأول ولا الثالث بالثاني فإذا ذكر الخبر عقيب الثّالث اقتصر الخبر على الثّالث فكان يمينًا واحدة وأكثر المشايخ على ظاهر الرواية * ولو قال والله والرحمن لا أفعل كذا ففعل يلزمه كفارتان في قولهم * ولو قال والله والله لا أفعل كذا يتعدد اليمين في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أن في الاسم الواحد لا يتعدد اليمين ويحمل الثّاني على التأكيد والتكرار * ولو قال والله لا أدخل هذه الدار ثمّ قال والله لا أدخل هذه الدار فدخلها مرة تلزمه كفارتان وكذا لو قال لامرأته والله لا أقربك ثمّ قال في مجلسه والله لا أقربك فقربها مرة يلزمه كفارتان * وحكى عن الشَّيخ الإمام أبي بكر مُحَمَّد بن الفضل رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أنه قال إذا قال الرجل والله لا أكلم فلانًا ثمّ قال مرة أخرى والله لا أكلم فلا نًا فكلمه مرة ينوي أن نوى بالثاني التكرار والتأكيد يلزمه كفارة واحدة وإن نوى به المبالغة أو لم ينو شيئًا يلزمه كفارتان * رجل قال والله والله لا أفعل كذا فهو يمين واحدة لأنه جعل الاسم الثّاني تبعًا للأول فكانت يمينًا واحدة كما لو قال والله العزيز لا أفعل كذا * ولو قال بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها يكون يمينًا لأنه ذكر اسم الله تعالى بحر القسم والخطأ في الإعراب لا يمنع صحة اليمين * ولو قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها لا يكون يمينًا لانعدام حرف القسم إلا أن يعربها بالكسر فيكون يمينًا لأن الكسر يقتضي سبق حرف الخافض وهو حرف القسم وقيل يكون يمينًا بدون الكسر ولو قال بله لا أفعل كذا قالوا لا يكون يمينًا لأنه لم يذكر اسم الله تعالى إلا إذا أعربها بالكسر وقصد اليمين * ولو قال والرحمن لا أفعل كذا وأراد به سورة الرحمن روى بشر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يكون يمينًا لأن الحق من أسماء الله تعالى * ولو قال حقًا لا أفعل كذا اختلفوا فيه قال بعضهم لا يكون يمينًا والصحيح أنه إن أراد به اسم الله تعالى يكون يمينًا * ولو قال بسم الله لا أفعل كذا يكون يمينًا ولو قال بصفة الله لا أفعل كذا لا يكون يمينًا لأن من صفاته ما يذكر في غيره فلا يكون ذكر الصفة كذكر الاسم ولو قال بحق الله لا أفعل كذا يكون يمينًا لأن الناس يحلفون به ولو قال وحق الله لا أفعل كذا لا يكون يمينًا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وعن أبي يوسف في رواية يكوني يمينًا وهو قول الشّافعيّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ولو قال وعزة الله لا أفعل كذا يكون يمينًا وكذا لو قال وجلال الله أو عظمته وكبريائه أو قال وملكوته وقدرته ونوى اليمين أو لم ينو يكون يمينًا ولو قال وعلم الله لا أفعل كذا عندنا لا يكون يمينًا وقيل إذا نوى اليمين يكون يمينًا ولو قال ورحمة الله لا أفعل كذا لا يكون يمينًا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولو قال وعذا بالله أو سخطه أو غضبه أو قال ورضاه الله وثوابه أو قال وعبادة الله لا يكون يمينًا ولو قال وأمانة الله الله يكون يمينًا وذكر الطحاوي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أنه لا يكون يمينًا وهو رواية عن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ولو قال وعهد الله أو قال وذمة الله يكون يمينًا ولو قال وسلطان الله لا أفعل كذا لا يكون يمينًا وإن نوى به القدرة يكون يمينًا ولو قال عليه لعنة الله أن فعل كذا وقال عليه عذاب الله أو قال أمانة الله أن فعل كذا لا يكون يمينًا ولو قال أشهد أن لا أفعل كذا أو أشهد بالله أو قال أحلف أو أحلف بالله أو أقسم أو أقسم بالله أو أعزم أو أعزم بالله أو قال عليه عهد اله أن لا يفعل كذا أو قال عليه ذمة الله أن لا يفعل كذا يكون يمينًا وكذا لو قال عليه يمين أو يمين الله أو عليه ايم الله أو أيمن الله أو قال لعمر الله أو قال عليه نذر أو قال عليه نذر الله أن لا يفعل كذا يكون يمينًا ولو قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو برئ من الله أن فعل كذا عندنا يكون يمينًا وإذا فعل ذلك