إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم جاز ويجب على كل من يصل إليه أن يقبل .كتاب القاضي إلى القاضي جائز في كل حق يدعيه من دين أو قرض أو غصب أو وديعة مجحودة أو مضاربة مجحودة أو ضيعة أو دار أو عقار في يد غائب أو شفعة وكذلك في النكاح .إذا قال الرجل إن فلانة بنت فلان بن فلان ببلد كذا زوجتي وإنها تجحد نكاحي وإن شهودي على النكاح ههنا ولا يمكنني الجمع بينها وبين شهودي فاكتب لي في هذا كتابا فإن القاضي يسمع شهادة شهوده ويكتب له .وكذا لو ادعت امرأة أنها امرأة فلان الغائب أو ادعى ولاء عتاقة أو ولاء موالاة لأنه يدعي حقا لازما في ذمة الغائب فكان بمنزلة دعوى الدين .وكذا لو ادعى نسبا بأن قال رجل إن فلان بن فلان بن فلان أبي وهو ينكر نسبي ولي بينة ههنا أنه أقر بأني ابنه أو أنه تزوج أمي وإني ولدت منه على فراشه ونسبت إليه فأقام على ذلك بينة فإنه يكتب له كتابا وكذا لو ادعى رجل أنه أبو فلان الغائب وأقام البينة وطلب منه الكتاب .ولو ادعى أنه أخو فلان الغائب أو ادعى أنه عمه وطلب الكتاب فإن القاضي لا يكتب إلا أن يدعي إرثا أو نفقة أو يدعي حق الحضانة والتربية في اللقيط .وفي الأب والابن تقبل البينة سواء كان ذلك في حياته أو بعد وفاته .ولو أن رجلا وامرأة ادعيا ابنا أو ابنة وقالا هو معروف النسب منا وهو في يد فلان بن فلان الغائب في يلد كذا وهو يسترقه وأقاما على ذلك بينة وطلبا في ذلك كتابا فإن القاضي يكتب في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن عنده يجوز الكتاب في العبيد وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن كان يكتب في النسب إلا أن ههنا لا يكتب لأنه يدعي حق الانتزاع من الغائب فيكون هذا بمنزلة دعوى الملك وعندهما في العبيد والجواري لا يكتب فلا يكتب في دعوى نسب ولد هو في يد الغير فالحاصل أنه إذا كان في دعوى البنوة دعوى الاسترقاق لا يكتب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلا أن يدعي فيقول هو ابني غصبه فلان الغائب متى يكتب في قولهم وفي الدار والعقار يكتب في قولهم سواء كانت الدار في البلد الذي فيه المدعى عليه أو في بلدة أخرى أو في بلده القاضي الكاتب فإن كانت في بلدة القاضي المكتوب إليه فإذا توجه الحكم يقضي القاضي المكتوب إليه ويأمر الخصم بتسليم الدار إليه وإن كانت في بلدة القاضي الكاتب فهو بالخيار إن شاء قضى وكتب إلى القاضي الكاتب قد جاءني كتابك مختوما بخاتمك ومعنونا بعنوانك جمعت بين المدعي والمدعى عليه فظهر حق المدعي وظهر أن المدعى عليه كان مانع الدار بغير حق فقضيت عليه ونفذت الحكم ولو كانت الدار في بلدي لسلمتها إليه فإذا لم تكن كتبت كتابي هذا إليك لتسلمها إليه . وينبغي أن يكون هذا الكتاب على رسم كتاب القاضي مختوما معنونا وعليه شهود قرأ الكتاب عليهم وختم بحضرتهم وأشهدهم في قول أبي حنيفة ويحمد رحمهما الله تعالى وإن كان قضى القاضي بذلك وأمر المدعى عليه حتى يبعث وكيلا فيسلمها إليه أو يؤخر الحكم ويكتب إلى القاضي الكاتب حتى يحككن القاضي الكاتب .وإذا مرض شهود الكتاب في الطريق أو بدا لهم الرجوع إلى وطنهم أو أرادوا السفر إلى بلدة أخرى فاشهدوا قوما على شهادتهم يجوز ذلك كما يجوز في غير كتاب القاضي .وتفسير اشهادهم أن يقولوا هذا كتاب قاضي بلد كذا فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا فلان بن فلان في دعوى المدعي هذا على غائب هو فلان بن فلان قرأه علينا وختمه بحضرتنا وأشهدنا عليهم فاشهدوا أنتم على شهادتنا هذه وكذا لو أشهد هذا الفريق فريقا آخر ثالثا ورابعا وعاشرا وإن كثر فإذا جاء المدعي بكتاب القاضي إلى القاضي المكتوب إليه وأحضر خصمه وشهد الشهود على كتاب القاضي وختمه بحضرة الخصم فتح الكتاب وقرأه على الخصم وفعل كل ما هو شرط القضاء بالكتاب إلا أنه لم يحكم حتى غاب الخصم إلى بلدة أخرى فطلب المدعي من هذا القاضي أن يكتب إلى القاضي الذي الخصم في بلده لا يكتب في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ويكتب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى .وإن كان الخصم قد هرب قبل أن يوصل المدعي الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه فقال المدعي للقاضي هذا كتاب قاضي بلد كذا إليك وهؤلاء شهودي على الكتاب فاسمع شهادتهم واكتب لي إلى قاضي بلد كذا كتابا فإن القاضي يكتب في قولهم وله الخياران شاء نسخ كتاب القاضي الأول في كتابه لأن الحجة على الحق كتاب القاضي الأول وإن شاء لم ينسخ ويحكى في كتابه الحجة على الحق ثم القاضي الثاني إذا ورد الكتاب إليه يجمع بين المدعي وخصمه ويفعل ما كان يفعله القاضي المكتوب إليه الأول لو كان الخصم في بلده وكذا القاضي الرابع والخامس والعاشر لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة فكما تجوز الشهادة على الشهادة وإن كثرت جاز كتاب القاضي إلى القاضي .ولو أن رجلا جاء إلى قاضي الكوفة وقال إن لي على رجل يقال له فلان بن فلان بن فلان كذا كذا درهما وقد قيل إنه بالبصرة فاسمع شهودي عليه واكتب لي إلى قاضي