كذا وهو موقع بتوقيعي وتوقيعي كذا كتب التوقيع على صدره وأشهدت عليه شهودا وهم فلان بن فلان وفلان بن فلان يذكر أسماءهم وأنسابهم وحلاهم وقرأت الكتاب عليهم وأعلمتهم بما فيه وختمت الكتاب بمحضر منهم وأشهدتهم على جميع ذلك وكتبت هذه الأسطر في آخره وهي كذا بخطي في تاريخ كذا ولا يكتب في آخر الكتاب إن شاء اله .وينبغي أن يكتب الكتاب نسختين نسخة في يد المدعي مختومة وأخرى عين تلك النسخة من غير زيادة ولا نقصان في يد الشهود لأن الشهادة بما في الكتاب شرط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى والشهود لا يقدرون على ذلك إذا لم تكن النسخة في أيديهم وإذا جاء المدعي بالكتاب إلى القاضي المكتوب إليه فإن القاضي لا يأخذ الكتاب بغير محضر من الخصم فإذا أحضر خصمه وذكر دعواه أن أقر الخصم بذلك استغنى عن الكتاب وإن جحد فالقاضي يقول له لا بد لك من حجة فإن قال معي كتاب القاضي إليك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى القاضي المكتوب إليه يأخذ الكتاب من غير بينة وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يأخذ قبل إقامة البينة فإذا شهد الشهود أنه كتاب القاضي فلان ابن فلان إليك وهو مختوم بخاتمه فحينئذ يقبل الكتاب ولا يفتح حتى يسأل القاضي من الشهود في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى عما في الكتاب ويقول هل قرئ عليكم وهل ختم بحضرتكم فإن قالوا لا أو قالوا قرئ علينا ولم يختم بحضرتنا أو على العكس لا يأخذ الكتاب وإن قالوا نعم قرئ علينا وختم بحضرتنا وأشهدنا بختمه يفتح الكتاب ولا يكتفي بقولهم ختم عندنا وبمشهدنا وإذا فتح الكتاب ينظر في الكتاب فإن كانت شهادتهم مخالفة لما في الكتاب رده وإن كانت موافقة فإن كان القاضي الكاتب كتب في كتابه عدالة الشهود أو عرفهم القاضي المكتوب إليه بالعدالة فقضى على الخصم بالحق وإن لم يكن ذلك سأل القاضي عن عدالة الشهود فإن عدلوا قضى بشهادتهم .ويشترط لصحة قبول الكتاب حياة القاضي الكاتب والمكتوب إليه فإن القاضي ككاتب لو مات أو عزل قبل وصول الكتاب بطل كتابه كشاهد الأصل إذا مات قبل أن يشهد الفرع على شهادة الأصل وإنما تشترط حياة المكتوب إليه لأن القاضي الكاتب طلب الحكم مت المكتوب إليه وذلك لا يتصور بعد موته وعزله إلا أن يكون القاضي الكاتب كتب في آخر كتابه كتابي هذا إلى فلان القاضي وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم فحينئذ بموت المكتوب إليه وعزله لا يبطل الكتاب وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعد ما وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه فإن القاضي المكتوب إليه يعمل بذلك لأن الموت والعزل ليس بجرح بخلاف ما إذا فسق الكاتب أو عمى أو صار بحال لا يجوز حكمه وشهادته فإن هنا القاضي المكتوب إليه لا يقبل كتابه لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة فما يمنع القضاء بشهادته يمنع القضاء بكتابه .وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اله تعالى إذا عمي الشاهد بعد أداء الشهادة قبل الحكم تبطل شهادته فيبطل كتابه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى العمى كالموت لا يبطل الشهادة .ولو انكسر ختم القاضي قبل الوصول فإن المكتوب إليه يقبل الكتاب لأنه لو لم يقبل يحتاج إلى الكتاب مرة أخرى وربما ينكسر الثاني والثالث .وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان أثر الختم باقيا أو شيء من المنكسر يقبل وإلا فلا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان الكتاب منشورا يقبل فههنا أولى وإذا طعن الخصم في القاضي الكاتب أو في الشهود فقال إن الشهود الذين شهدوا عند القاضي الكاتب عبيد أو محدودون في قذف أو من أهل الذمة يسمع القاضي ذلك منه فإن أقام على ذلك شاهدين لا يقبل الكتاب وإن أقام شاهدا واحدا يتفحص القاضي المكتوب إليه فإن كان الأمر كما شهد هذا الواحد رد الكتاب وإلا قضى به .وإذا كتب القاضي لرجل يدعي دينا على غائب كتابا وختم الكتاب ثم جاء المدعي وقال فقدت الكتاب والتمس كتابا آخر فإن كلن القاضي يتهمه لا يكتب كتابا آخر وإن لم يتهمه كتب لكن يذكر في الكتاب الثاني إني كتبت إليك في هذه الحادثة كتابا في تاريخ كذا ثم جاءني فقال فقدت ذلك الكتاب وطلب مني فكتبت هذا الكتاب ويذكر التاريخ كيلا يأخذا الحق مرتين بكتابين ولو قال المدعي للقاضي بعد ما كتب له كتابا أن المدعى عليه انتقل من تلك البلدة إلى بلدة أخرى فاكتب لي كتابا إلى قاضي بلك البلدة يكتب ويذكر في كتابه كنت كتبت له إلى قاضي بلدة كذا في هذه الحادثة كتابا آخر ثم قال إن المدعى عليه انتقل من تلك البلدة إلى بلدة كذا وطلب مني هذا الكتاب احتياطا .إذا كتب القاضي كتابا وقال هذا من فلان لبن فلان إلى قاضي بلد كذا ولم يكتب اسم ذلك القاضي ولا اسم أبيه لا ينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب أن يقبل في قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف رحمهم الله تعالى الأول وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخرا يقبل يقبل بشرط أن يكون تاريخ الكتاب بعد ولاية القاضي الذي يرد عليه الكتاب وكذا لو كتب من فلان بن فلان إلى كل من يصل