الجارية أن يمتنع من الشهادة الأولى فإن الشاهد الواحد لو شهد عند المرأة بالطلاق أو عند الأمة بالإعتاق لا يحل لها منع الزوج ول منع المولى من الجماع وكذا الشاهد لا يحل له الإمتناع من الشهادة ولو كان الطالب هو الذي أقر بقبض الدين أو أقر الزوج عن الشاهد بالطلاق أو أبر المولى بالإعتاق ثم دعاه إلى الشهادة على النكاح وعلى البيع وعلى أصل الدين فإنه يمتنع عن الشهادة ولا يحل له أن يشهد وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا شهد عند شهود النكاح عدلان أو شهد عند الشهود شراء الجارية عدلان أن الزوج طلقها ثلاثا أو إن مشتري الجارية أعتق الجارية ففي هذين الحكمين لا يسع لشاهد النكاح ولا لشاهد شراء الجارية أن يشهد على النكاح وعلى شراء الجارية عند جحود المرأة النكاح وعند دعوى الجارية الحرية وإنكار الملك في العيون سوى بين النكاح والعتق والعفو وغير ذلك . ذكر في المنتقى إذا رأيت في يد رجل متاعا أو دارا ووقع في قلبك أنه له ثم رأيته بعد ذلك في يد غيره وسعك أن تشهد أنه للأول وإن لم يقع في قلبك حين رأيته أنه له لم يسع لك أن تشهد أنه له برؤيتك إياه في يده وإن رأيته في يده فوقع في قلبك أنه له ثم رأيته في يد غيره فأردت أن تشهد أنه له فشهد عندك شاهدا عدل أنه للذي في يد\ه اليوم كان هو أودعه الأول بحضرتهما لم يسعك أن تشهد أنه للأول وإن شهد به عدل واحد وسعك أن تشهد أنه للأول قال لأن عند شهادة الشاهدين يقع في قلبه إنه ليس للأول فلا يحل له أن يشهد أنه للأول بخلاف ما إذا شهد به عدل واحد لأن بشهادة الواحد لا يزول ما كان في قلبك للأول فلا يحل لك أن تمنع عن الشهادة إلا أن يقع في قلبك أن هذا الواحد صادق فإذا وقع في قلبك ذلك لا يحل لك أ، تشهد أنه للأول .وذكر في المنتقى أنه إذا رأى شيئا في يد إنسان ووقع في قلبه أ،ه له حل له أن يشهد أنه له . وذكر في الجامع الصغير إذا رأى دارا أو متاعا في يد إنسان ثم رآه في يد غيره حل له أن يشهد أنه للأول ولم يذكر ووقع في قلبه أنه له ولم يذكر التصرف مع اليد .والصحيح ما ذكر في المنتقى لأن اليد محتملة وكذا التصرف فلا يحل له أن يشهد ما لم يقع في قلبه أنه له .ثم قال في المنتقى وكذلك كل أمر ظاهر تجوز فيه الشهادة بالسماع كالموت والنكاح والنسل إذا وقع في قلبك أنه حق ما سمعت من الخبر فشهد عندك عدلان بخلاف ما وقع في قلبك لم يسعك أن تشهد بما وقع في قلبك من الأمر إلا أن تستيقن أنهما كاذبان وإن شهد به عندك عدل واحد وسعك أن تشهد بما وقع في قلبك من الأمر الأول إلا أن يقع في قلبك أن هذا الواحد صادق فيما يشهد .إذا شهد الشهود بما تجوز به الشهادة بالسماع وقالوا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت شهادتهم .ولو قال شهدنا بذلك لأنا سمعنا من الناس لا تقبل شهادتهم .ولو شهدوا بالملك وقالوا شهدنا لأنا رأيناه في يده لا تقبل شهادتهم .وإذا سمع الرجل موت إنسان وأراد أن يشهد على الموت قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كان الموت مشهورا يقع في القلوب أنه حق كان له أن يشهد أن فلانا قد مات فإن لم يكن موته مشهورا وأخبره عدل أنه عاين موته أو شهد جنازته حل للسامع أن يشهد أن فلانا مات وإن شهد عند القاضي وأخبر أنه إنما شهد بذلك لأن فلانا أخبره لا يقبل القاضي شهادته وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى .ولا بأس للرجل أن يشهد بالنكاح المشهور وإن لم يحضر النكاح والاشتهار يكون بطريقين .أحدهما أ، يسمع من جماعة كثيرة لا يتصور اجتماعهم على الكذب وفي هذا لا تشترط العدالة ولا لفظة الشهادة .والثاني أن يشهد عنده عدلان بلفظة الشهادة .وإن لم يعاين الرجل موت إنسان ولكنه رأى أهله نعي إليهم وهم يصنعون به ما يصنع الناس بموتاهم لا يحل له أن يشهد بموته بذلك .إذا شهد رجلان أن زوج فلانة قتل أو مات وشهد آخران أنه حي كانت شهادة الموت والقتل أولى .ولو شهد اثنان أن زوج فلانة طلق امرأته والزوج غائب لا تقبل شهادتهما وإن شهدا عند المرأة حل لها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة .ولو شهد عندها رجل عدل أنه ارتد والعياذ بالله لا يحل لها أن تتزود في رواية السير وفي رواية الاستحسان يحل لها أن تتزوج .وذكر في العيون إذا أخبر المرأة واحد بموت زوجها أو بردته أو بالطلاق حل لها أن تتزوج .ولو سمع من هذا الواحد رجل حل له أن يشهد قال لأن هذا من باب الدين فيثبت بخبر الواحد وإن لم يوجد لفظة الشهادة بخلاف النكاح والنسل .وإذا أخبر المرأة عد بموت زوجها الغائب وأخبرها اثنان بحياته إن كان الذي أخبر بالموت أخبر بمعاينة الموت أو أخبر أنه شهد جنازته حل لها أن تتزوج آخر .وإن كان اللذان أخبرا بحياته أرخا بتاريخ لاحق قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى شهادتهما أولى .ولا بأس للرجل أن يشهد بالنكاح المشهور وإن لم يحضر النكاح .فإن خرج قوم من أملاك قوم وأخبروا رجالا كانوا في الخارج أن فلانا تزوج فلانة