كان بينهما حائطًا ذكر في الأصل أنه لا يمنع الإقتداء لما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها والناس بالمسجد يصلون بصلاته وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الحائط يمنع الإقتداء لما روى عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال من كان بينه وبين الإمام نهر أو حائط أو طريق فليس معه قالوا ما ذكر في الأصل محمول ما إذا كان الحائط قصير السه مقدار العرجة بين الصفين ذراع أو ذراعان كما يكون بين المسجد الصيفي والشتوي وما ذكر في النوادر محمول على ما إذا كان الحائط من الحجر أو المدر أسه أوسع من العرجة بين الصفين فإذا كان الحائط كبيرًا وعليه باب مفتوح أو نقب لو أراد الوصول إلى الإمام يمكنه ولا يشتبه حال الإمام بسماع أو رؤيا صح الإقتداء في قولهم وإن كان عليه باب مسدود عليه نقب صغير مثل البنجرة لو أراد الوصول إلى الإمام لا يمكنه لكن لا يشتبه عليه حال الإمام اختلفوا فيه ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى العبرة في هذه الاشتباه حال الإمام وعدم اشتباهه لا لتمكن من الوصول إلى الإمام لأن الإقتداء متابعة ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة والذي أصحح هذا الاختيار ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه كان يصلى في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها والناس يصلون بصلاتهم ونحن نعلم أنهم ما كانوا يتمكنون من الوصول إليه في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها ولو قام على سطح المسجد واقتدى بإمام بالمسجد فهو على هذا التفصيل أيضًا إن كان للسطح باب في المسجد ولا يشتبه عليه حال الإمام صح الإقتداء في قولهم وإن لم يكن له باب في المسجد ولكن لا يشتبه عليه حال الإمام صح الإقتداء أيضًا وإن اشتبه عليه حال الإمام لا يصح وكذا لو قام بالمئذنة مقتديًا بإمام بالمسجد وإن قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولم يشتبه عليه حال الإمام يصح الإقتداء وإن قام على سطح داره وداره متصلة بالمسجد لا يصح إقتداؤه وإن كان لا يشتبه عليه حال الإمام لأن بين المسجد وبين سطح الدار كثير التخلل فصار المكان مختلفًا أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط فلم يختلف المكان عند اتحاد المكان يصح
الإقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام فلو قام خارج المسجد على دكان متصل بالمسجد فقد مر قبل هذا وكذا لو كان في المسجد الجامع نهر يجري إن كان صغيرًا لا يمنع وإن كان كبيرًا على التفسير الذي ذكرنا يمنع ولو صلى بالناس بالجبانة صلاة العيد جاز صلاتهم وإن كان بين الصفوف فضاء واتساع لأن الجبانة عند قضاء الصلاة لها حكم المسجد وإن اقتدى برجل في الصحراء بينه وبين الإمام مقدار ما لا يمكن الاصطفاف فيه صح الإقتداء وقال بعضهم إن كان بينه وبين الإمام أقل من ثلاثة أذرع لا يمنع الإقتداء قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وتحتهم وقدامهم نساء أو طريق لا يجوز صلاتهم لأن الطريق وصف النساء مانع من الإقتداء وإن كنّ ثلاثًا في ظاهر الرواية لا تجوز صلاة ثلاثة من الرجال من كل صف إلى آخر الصفوف وتجوز صلاة الباقين وإن كن صفًا واحدًا تفسد صلاة الكل وفي بعض الروايات إن كن ثلاثًا فهو صف حتى لا تجوز صلاة الكل وإن كان الذين فوق الظلة بحذائهم من تحتهم نساء جاز صلاة من كان على الظلة لأنه ليس بينهم وبين الإمام نساء ولا محاذاة ههنا لمكان الحائل فلا تفسد صلاتهم كرجل وامرأة صليا صلاة واحدة وبينهما حائط جازت صلاتهما الصلاة على الرفوف التي تكون في المسجد إن كان يجد مكانًا في صحن المسجد يكره وإن كان لا يجد لا يكره إذا ضاق المسجد على القوم لا بأس بأن يقوم الإمام في الطاق لمكان العذر وإن قام من غير عذر كره المقتدي إذا تقدم على إمامه لم تجز صلاته وإن كان المقتدي أطول من الإمام ورأسه عند السجود يقع قبل رأس الإمام جازت صلاته وكذا المرأة إذا صلت مع زوجها في البيت إن كان قدامها بحذاء قدم الزوج لا تجوز صلاتهما بالجماعة وإن كان قدامها خلف قدم الزوج إلا أنها طويلة تقع رأس المرأة في السجود قبل رأس الزوج جازت صلاتهما لأن العبرة للقدم ألا ترى أن سيد الحرم إذا كان رجلاه خارج الحرم ورأسه في الحرم يحل أخذه وإن كان على العكس لا يحل وكذا إذا كان رأس الإمام وسجوده في الطاق وقدماه خارج الطاق لا يكره وإن كان قدماه في الطاق يكره إذا فرغ الإمام من التشهد فأراد أن يسلم فلما قال السلام