الوقت كان ناويًا للعصر وصلاة الظهر لا يجوز بنية العصر ولو كانت الفوائت كثيرة فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر ونحوهما لأن بنية قضاء الفائتة لا يتعين البعض وينوي أيضًا ظهر يوم كذا وعصر يوم كذا لأن عند اجتماع الظهرين في الذمة لا يتعين إحداهما واختلاف الوقت بمنزلة اختلاف السبب واختلاف الصلاة وإذا أراد تسهيل الأمر ينوي أول ظهر عليه وآخر ظهر عليه فإذا نوى الأول فصلى فما يليه يصير أولًا وكذا لو نوى آخر ظهر عليه فصلى فما قبلها يصير آخرًا فرق بين الصلاة وبين الصوم في الصوم لو كان عليه قضاء يومين فقضى يومًا ولم يعين يومًا جاز لأن في الصوم سبب واحد وهو الشهر وكان الواجب عليه إكمال العدد أما في الصلاة السبب مختلف وهو الوقت باختلاف السبب يختلف الواجب فلا بد من التعيين لا جرم لو كان عليه قضاء يومين من رمضانين يحتاج إلى التعيين وذكر في المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى رجل فاتته عصر يوم فقضى أربعًا عما كان عليه وهو يرى أن عليه الظهر لا يجوز بمنزلة ما لو صلى أربعًا قضاء عما عليه وقد جهل الصلاة التي عليه لم يجز حتى ينويها ويعينها ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى رجل فاتته صلاة من يوم وليلة واشتبه عليه أنها من أية صلاة كانت فإنه يصلي صلاة كل اليوم ليخرج عما عليه رجل افتتح المكتوبة وظن أنها تطوع فصلى على نية التطوع حتى فرغ فالصلاة هي المكتوبة لأن قرن النية بكل جزء من أجزاء الصلاة متعذر فيشترط قران النية بالجزء الأول وكذا لو شرع في التطوع فظن أنها مكتوبة كانت صلاته تطوعًا لما قلنا ولو كبر للتطوع ثم كبر به نوى الفرض يصير شارعًا في الفريضة وكذا المسبوق إذا قام إلى قضاء ما سبق فشك في صلاته فكبر ينوي به الاستقبال يصير خارجًا عما كان فيها لأن حكم صلاة المسبق يخالف حكم صلاة المنفرد لأنه يجوز الاقتداء بالمنفرد ولا يجوز بالمسبوق فكان بمنزلة الفرض مع التطوع وإذا أراد الرجل أن يصلي ظهر يومه وعنده إن وقت الظهر لم يخرج وقد خرج الوقت ونوى ظهر اليوم جاز لأنه لما خرج الوقت تقرر ظهر اليوم في ذمته فإذا نوى ظهر اليوم
فقد نوى ما إلا أنه قضى ما عليه بنية الأداء وقضاء ما عليه بنية الأداء ألا ترى أن الأسير إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى شهر أو صام فوقع صومه بعد رمضان جاز فهذا قضاء بنية الأداء وإن وقع صومه قبل رمضان لا يكون قضاء ولا يكون أداء هذا إذا كان منفردًا فإن كان إمامًا فهو بمنزلة المنفرد ولو كان مقتديًا فالمقتدي ينوي ما ينوي المنفرد وينوي الاقتداء أيضًًا لأن الاقتداء لا يجوز بدون النية فإذا نوى الاقتداء ولم يعين الصلاة لا يجوز لأن الاقتداء بالإمام كما يكون في الفرض يكون في النفل وقال بعضهم يجوز وكذا لو قال نويت أن أصلي مع الإمام وذكر في باب الحدث إذا اقتدى بالإمام ينوي صلاة الإمام ولا يعلم أن الإمام في أية صلاة في الظهر أو في الجمعة أجزأه أيتهما كانت لأنه نوى الدخول في صلاة الإمام مقتديًا به فيصير شارعًا في صلاته ولو نوى الاقتداء بالإمام ولم ينو صلاة الإمام لكنه نوى الظهر فإذا هي الجمعة فإنه لا يجوز لأن اختلاف الفرضين يمنع الاقتداء ولو لم ينو الابتداء لكنه نوى صلاة الإمام أو نوى فرض الإمام لا يصح اقتداؤه إلا أن ينوي فرض الإمام مقتديًا به أو ينوي الشروع في صلاة الإمام لأنه لما نوى الشروع في صلاة الإمام صار كأنه نوى فرض الإمام مقتديًا به وقال بعضهم إذا نوى الشروع في صلاة الإمام لا يكون مقتديًا به وقال بعضهم إذا انتظر تكبيرة الإمام فكبر مع الإمام يجوز ويكون مقتديًا به والأحسن أن يقول نويت أن أصلي مع الإمام ما يصلي الإمام ولو نوى الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام اختلفوا فيه بعضهم جوزوا ذلك لأن الجمعة لا تكون إلا مع الإمام ولو نوى الاقتداء بالإمام في صلاة الجمعة ونوى الظهر والجمعة جميعًا بعضهم جوزوا ذلك ورجحوا نية الجمعة بحكم الاقتداء ولو نوى الاقتداء بالإمام ولم يخطر بباله أن زيد أو عمرو جاز اقتداؤه ولو نوى الاقتداء بالإمام وهو يرى أنه زيد فإذا هو عمرو صح اقتداؤه لأن العبرة بما نوى لا لما رأى وهو قد نوى الاقتداء بالإمام ولو قال اقتديت بزيد أو نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو لا يصح اقتداؤه لأن العبرة لما نوى وهو نوى الاقتداء بزيد هذا كما هو في الصوم لو قال نويت أن أقضي صوم الخميس