أو على من يقرأ القرآن أو على الإمام وقت الخطبة ففرغ المؤذن عن الأذان والمصلي عن الصلاة والقارئ عن القراءة هل يلزمهم رد السلام وتشميت العاطس ونحو ذلك روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن السامع يرد السلام في نفسه ويشمته في قلبه ولا يلزمه شيء من ذلك إذا فرغ عما كان فيه وعن أبي محمد رحمه الله تعالى لا يفعل من ذلك شيئًا في الأذان والصلاة وقراءة القرآن وإذا فرغ عما كان فيه فإنه يرد السلام ويشمته إن كان حاضرًا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يفعل شيئًا من ذلك لا قبل الفراغ ولا بعده وهو الصحيح وأجمعوا على أن المتغوط لا يلزمه رد السلام لا في الحال ولا بعده لأن السلام حرام فلا يوجب الرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد إذا عطس الإمام في الخطبة يحمد الله في نفسه ولا يجهر به وإن عطس غيره وحمد الله تعالى لم يشمته وعن محمد رحمه الله تعالى إذا عطس الإمام يحمد الله في نفسه ولا يحرك شفتيه وإذا فرغ من الخطبة يحمد الله بلسانه وإن عطس غيره وحمد الله تعالى فإنه لا يشمته ولو سلم على القاضي أوالمدرس قالوا لا يجب عليه الرد ولا يؤذن بالفارسية ولا بأذان آخر غير العربية فإن علم الناس أنه أذان قيل يجوز ويجوز السلام على من كان في الحمام إذا كان متزرًا وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا سلم على المصلي فإن المصلي يرد السلام بعد الفراغ من الصلاة قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى تأويله إذا سلم على المصلي وهو لا يعلم أنه في الصلاة بأن رآه جالسًا أو نحو ذلك وسلم عليه فها هنا يرد السلام بعد الفراغ وعلى هذا إذا سلم على المتغوط (باب افتتاح الصلاة) افتتاح الصلاة بعد تقديم طهارة البدن والثوب والمكان وستر العورة يتعلق باستقبال القبلة والنية والتحريمة أما اشتراط نية استقبال القبلة اختلفوا فيه قال بعضهم إن كان يصلي إلى المحراب لا يشترط وإن كان يصلي في الصحراء يشترط فإذا نوى القبلة أو الكعبة أو الجهة جاز أما نية الصلاة أمر لا بد منها والكلام في ذلك في مواضع الأول في أصل النية والثاني في وقتها والثالث في كيفيتها أما أصلها أن يقصد بقلبه فإن قصد
بقلبه وذكر بلسانه كان أفضل وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا بد من الذكر باللسان وأما وقت النية أجمع علماؤنا على أن الأفضل أن تكون مقارنة للشروع ولا يكون شارعًا بنية متأخرة وعن الشيخ الكرخي رحمه الله تعالى أنه يجوز بنية متأخرة عن التحريمة واختلفوا على قوله أنه إلى متى يجوز قال بعضهم إلى انتهاء الثناء وقال بعضهم إلى التعوذ وقال بعضهم إلى أن يركع وقال بعضهم إلى أن يرفع رأسه من الركوع فإن نوى قبل الشروع روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو نوى عند الوضوء أنه يصلي الظهر والعصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية هكذا روي عن أبي حنيفة أبي يوسف رحمهما الله تعالى وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل أية صلاة يجبب على البديهة من غير تفكر فهي نية تامة جازت صلاته وإن احتاج إلى تأمل وتفكر لا تجوز وأما كيفية النية لا يخلو إما أن يكون منفردًا أو مقتديًا وكل ذلك على وجهين إما أن يكون مفترضًا أو متنفلًا مؤديًا أو قاضيًا فالمتنفل تجوز صلاته بنية الصلاة وكذا التراويح وسائر السنن عند مشايخنا رحمهم الله تعالى وإن كان مفترضًا فإن كان منفردًا لا يكفيه نية الصلاة لأن الفرض مشروع كما أن النفل مشروع فلا يتعين الفرض ولا يكفيه نية الفرض أيضًا لأن الفرض أنواع فلا بد من التعيين فإن نوى فرض الوقت يجوز إلا في الجمعة لأن العلماء اختلفوا في فرض الوقت في هذا اليوم فلا جرم لو كان فرض الوقت عندما لجمعة يجوز وإن لم ينو فرض الوقت في غير الجمعة لا يجوز لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر هذا اليوم يقبل ظهر يوم آخر وإن نوى ظهر الوقت أو عصر الوقت ولم ينو عدد الركعات جاز لأنه لما نوى الظهر فقد نوى أعداد الركعات هذا إذا كان يصلي في الوقت فإن صلى بعد خروج الوقت وهو لا يعم بخروج الوقت فنوى الظهر لا يجوز لما قلنا ولو نوى فرض الوقت لا يجوز أيضًا لأن بعد خروج وقت الظهر فرض الوقت يكون العصر فإذا نوى فرض