إلى مغرب الشمس في أقصر أيام السنة واجعل لذلك علامة ثم دع الثلثين عن يمينك والثلث عن يسارك فالقبلة عند ذلك وهذه الأقاويل بعضها قريب من بعض وأقربها إلى المقصود قال الفقيه أبو جعفر والقاضي الإمام صدر الإسلام رحمهما لله تعالى رجل اشتبهت عليه القبلة فأخبره رجلان أن القبلة إلى هذا الجانب وهو يتحرى إلى جانب آخر فإن لم يكونا من أهل ذلك الموضع لم يلتف إلى كلامها لأنهما يقولان عن الاجتهاد فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره وإن كانا من أهل ذلك الموضع فعليه أن يأخذ بقولهما ولا يجوز له أن يخالفها لأن أهل الموضع يكون أعرف بقبلته من غيره عادة فكان خبرهما عن علم رجل دخل في الصلاة بالتحري واجتهاده كان خطأ ولم يعلم بذلك ثم علم بالصلاة فحول وجهه إلى القبلة فجاء رجل قد علم بحاله الأول ودخل في صلاته فصلاة الأول جائزة وصلاة الداخل فاسدة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن يجوز صلاة الداخل أيضًا الأعمى إذا صلى ركعة إلى غير القبلة فجاء رجل فحوله إلى القبلة واقتدى به فهو على وجهين إن كان الأعمى حين افتتح الصلاة وجد من يسأله عن القبلة فلم يسأله فسدت صلاة الإمام والمقتدي وإن لم يجد الأعمى من يسأله جازت صلاة الإمام وفسدت صلاة المقتدي لأن المقتدي زعم أنه بنى صلاته على صلاة كان أولها إلى غير القبلة رجل صلى إلى غير القبلة متعمدًا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يكفر وإن أصاب القبلة وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وكذا إذا صلى في الثوب النجس أو بغير طهارة وبعض المشايخ قالوا إن فعل ذلك بتأويل قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} لا يكون كافرًا وقال مشايخ بخارا منهم القاضي الإمام أبو علي السغدي وشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى إذا صلى إلى غير القبلة لا يكفر وكذا إذا صلى بالثوب النجس لأن الصلاة إلى غير القبلة جائزة حالة الاختيار وهو التطوع على الدابة ومن العلماء من جوز الصلاة في الثوب النجس فلا يحكم بكفره أما إذا صلى بغير الطهارة متعمدًا فإنه يصير كافرًا وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يكون زنديقًا لأن أحدًا لم يجوز الصلاة بغير طهارة فيكون استخفافًا بالله
تعالى صلى في المسجد في ليلة مظلمة بالتحري ثم تبين أنه صلى بغير القبلة جازت صلاته لأنه ليس عليه أن يقرع أبواب الناس للسؤال عن القبلة ولا يعرف القبلة بمس الجدران والحيطان لأن الحوائط لو كانت منقوشة لا يمكنه تمييز المحراب من غيره وعسى يكون ثمة هامة تؤذيه فجاز له التحري المصلي إذا نوى مقام إبراهيم ولم ينو الكعبة تكلموا فيه قال الفقيه أبو أحمد العياضي إن لم يكن الرجل أتى مكة أجزأه لأن عنده المقام والبيت واحد وإن كان أتى مكة لا يجوز له لأنه عرف أن المقام غير البيت فلا تجوز صلاته إلا أن يريد به الجهة فحينئذ تجوز صلاته ولو نوى أن قبلته محراب مسجده لا تجوز صلاته لأن المحراب ليس بقبلة بل هو علامة وقوله وجهت وجهي للصلاة لا ينوب عن نية القبلة بعض مسائل النية يأتي في باب افتتاح الصلاة إن شاء الله تعالى وأما معرفة الأوقات فأول وقت الفجر حين يطلع الفجر المستطير الفجر فجران سمى العرب الأول كاذبًا وهو البياض الذي يبدو كذنب السرحان ويعقبه ظلام لا يخرج به وقت العشاء ولا يثبت به شيء من أحكام النهار والثاني هو البياض الذي يستطير ويعترض في الأفق لا يزال يزداد حتى ينتشر سمي مستطيرًا لذلك يثبت به أحكام النهار من حرمة الطعام والشراب للصائم وجواز أداء الفجر وآخر وقت الفجر حين تطلع الشمس وأما وقت الظهر اتفقوا على أن أول وقت الظهر حين تزول الشمس واختلفوا في آخر وقت الظهر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى آخر وقت الظهر حين صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال وقال صاحبهاه رحمهما الله تعالى حين صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال وطريق معرفة الزوال وفيء الزوال أن تغرز خشبة مستوية في الأرض مستوية فما دام الظل في الانتقاص فالشمس في حد الارتفاع فإذا أخذ الظل في الازدياد علم أن الشمس قد زالت فاجعل على رأس الظل علامة فمن موضع العلامة إلى الخشبة يكون فيء الزوال فإذا زاد على ذلك وصارت الزيادة مثل ظل أصلي العود سوى فيء الزوال يخرج وقت الظهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما إذا صارت الزيادة مثل العود سوى فيء