عن النجاسة فيأخذ النخامة بثوبه ولا يلقيها في المسجد وإن اضطر إلى ذلك كان الإلقاء فوق الحصير أهون من الإلقاء تحت الحصير لأن البواري ليست للمسجد حقيقة وما تحتها مسجد حقيقة فإن لم يكن فيه بواري يدفنها في التراب أو تحت الحصير ولا يتركها على وجه الأرض ولا يبزق على أساطين المسجد ولا على حيطانه من الداخل إلى القبلة أو غيرها ويكره مسح الرجل من طين والردغة باسطوانة المسجد أو بحائطه ولو مسح بقطعة حصير ملقاة في المسجد لا يصلى عليها فالأولى أن يفعل ذلك وإن فعل فلا بأس به وإن مسح بتراب في المسجد إن كان ذلك التراب مجموعًا في ناحية غير منبسط لا بأس به وإن كان منبسطًا مفروشًا يكره لأنه بمنزلة أرض المسجد وإن مسح بخشبة موضوعة في المسجد لا بأس به لأن الخشبة ليست من المسجد وإن كان في المسجد عش خطاف لا بأس بأن يرمى بها تنزيهًا للمسجد ولا يحفر في المسجد بئر ماء لأنه لو حفر يدخل فيه النسوان والصبيان فيذهب حرمة المسجد ومهابته ولو كان البئر قديما يترك كبير زمزم وإن حفر في المسجد بئر فتلف فيه شيء إن حفر أهل المسجد أو رجل آخر بإذن أهله لا يضمن الحافر وإن حفر بغير إذن أهل المسجد يضمن المسجد ما تلف فيه سواء كان البئر يضر بالمسجد أو لا يضر كما لو حفر بئرًا في ملك الغير بغير إذنه وكما لو علق رجل ليس من أهل المسجد قنديلًا أو بسط حصيرًا فتلف به إنسان كان ضامنًا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويكره غرس الشجر في المسجد لأنه يشبه البيعة ويشغل مكان الصلاة إلا أن يكون منفعة للمسجد بأن كانت الأرض نزة لا تستقر أساطينها فيغرس فيه الشجر لتقل النزة ولا بأس بأن يتخذ في المسجد بيت يوضع فيه الحصير ومتاع المسجد به جرت العادة من غير نكير ولا يجوز أن يتخذ في المسجد طريقًا يمر فيه من غير عذر فإن فعل بعذر جاز ويصلي في كل يوم تحية المسجد مرة واحدة لا في كل مرة ولو تعلق بثياب المصلي شيء من بردى المسجد أو حصيره فأخرجه ولم يتعمد ذلك لا يجب عليه الإعادة لأنه يسير لا يعتبر ويكره أن يخيط في المسجد لأنه أعد للعبادة دون الاكتساب وكذا الوراق والفقيه إذا كتب
باجرة أو معلم إذا علم الصبيان باجرة. وإن فعلوا بغير أجر فلا بأس به وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى إذا أقعد الرجل في المسجد خياطًا يخيط فيه ويحفظ المسجد عن الصبيان والدواب لا بأس به ولكن لا يدق الثوب دقًا فاحشًا يضر بالمسجد لأن فيه ضرورة ولا بأس بالجلوس في المسجد لغير الصلاة ولكن إذا تلف فيه شيء يضمن وقيل لا بأس للغريب أن ينام في المسجد ويكره الجلوس للمسجد للمصيبة ثلاثة أيام أو أقل وفي غير المسجد يرخص للرجال ثلاثة أيام والترك أولى ويكره اتخاذ الضيافة في المصيبة من التركة إن كان الوارث صغيرًا أو كبيرًا غائبًا ولا بأس للمعتكف أن يبيع ويشتري في المسجد وتكلموا في صلاة الجنازة في المسجد الذي يقام فيه الجماعة قال عامة المشايخ يكرة إلا من عذر أو مطر ونحوه سواء كان الميت والقوم في المسجد أو كان القوم خارج المسجد أو كان الميت خارج المسجد والإمام والقوم في المسجد واختلفوا في وجه واحد ما إذا كان الميت والإمام وبعض القوم خارج المسجد وسائر الناس في المسجد قال بعضهم لا يكره لأن سبب الكراهة إدخال الميت في المسجد أو اختلاف المكانين بين الإمام وبين الميت وبعضهم كرهوا على كل حال لأن عادة السلف جرت لصلاة الجنازة بإعداد موضع على حدة فلو لم يكره ذلك لما أعدوا لها موضعًا على حدة مسجد بني على سور المدينة قالوا لا يصلى فيه لأن السور حق العامة وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كانت البلدة فتحت عنوة وبنوا مسجد بإذن الإمام جازت فيه الصلاة لأن للإمام أن يجعل الطريق مسجدًا وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكر الناطفي رحمه الله تعالى في الواقعات إذا بني في أرض الخصب مسجد أو حمام أو حانوت لا بأس بالصلاة في المسجد ولا يستأجر الحانوت والحمام ويدخل الحانوت لشراء المتاع أما لصلاة في أرض الغير إن كان لذمي تكره لأنه يأبى ذلك ويتضرر به وإن كانت لمسلم فإن لم تكن مزروعة ولا مكروبة فلا بأس به لأن صاحبها لا يتضرر به وإن كانت مزروعة أو مكروبة فإن كان بينهما صداقة ومودة وكان صاحبها حسن الخلق يرضى بذلك لا بأس به إذا كان لمنزل