العطش جاز له التيمم ولو كان رأى مع رفيقه ماء فإن كان في غالب ظنه أنه يعطيه لا يجوز له أن يتمم بل يسأله فإن لم يعطه بغير عوض يستام منه ولا يعجل بالتيمم فإن باعه بمثل الثمن أو بغبن يسير فإن كان معه مال زيادة على ما يحتاج إليه في الزاد لا يتيمم وإن باعه بثمن غال يجوز له التيمم واختلفوا في حد الغالي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان لا يبيع إلا بضعف القيمة فهو غال وقال بعضهم ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فهو غال ويعتبر قيمة الماء في أقرب المواضع من الموضع الذي يعز فيه الماء ولو كان في رحله ماء زمزم وقد رصص رأس القمقمة يحمله للهدية أو ما أشبه ذلك وهو لا يخاف على نفسه العطش لا يجوز له التيمم قالوا الحيلة في ذلك أن يهبها من غير وبسلم قال مولانا رضي الله عنه هذا ليس صحيح عندي فإنه لو رأى مع غيره ماء يبيعه بمثل الثمن أو بغبن يسير يلزمه الشراء ولا يجوز له أن يتيمم فإذا تمكن من الرجوع في الهبة كيف يجوز له التيمم ولو رأى مع رفيقه ماء فتيمم قبل أن يسأل وصلى جاز وإن سأله بعد ذلك فأعطاه الماء يلزمه الإعادة وإن سأله فأبى ثم تيمم فصلى ثم أعطاه لا يلزمه إعادة الصلاة ولو كان معه سؤر حمار فإنه يجمع بينه وبين التيمم فإن توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم تيمم وصلى تلك الصلاة الصحيح أنه لا يلزمه الإعادة وكذا لو بدأ بالتيمم وصلى ثم توضأ بسؤر الحمار وصلى لا يلزمه الإعادة ولو تيمم وصلى ثم أهراق سؤر الحمار يلزمه إعادة التيمم والصلاة لاحتمال أن سؤر الحمار كان طهورًا جماعة من المتيممين إذا رأوا ماء في صلاتهم قدر ما يكفي لأحدهم إن كان الماء مباحًا فسدت صلاتهم وإن كان مملوكًا كالرجل فقال المالك أبحت لكل واحد منكم أو قال من شاء منكم فليتوضأ فسدت صلاتهم وإن قال أبحت لكم جميعًا لم تفسد صلاتهم المسافر إذا شرع في الصلاة بالتيمم ثم جاء إنسان معه ماء فإنه يمضي في صلاته فإذا سلم فسأله إن منع جازت صلاته وإن أعطاه بطلت صلاته وعن محمد رحمه الله تعالى إذا رأى في الصلاة مع غيره ماء وفي غالب ظنه أنه يعطيه بطلت صلاته المتيمم إذا صلى بقوم متيممين ركعة فجاء رجل معه كوز من ماء يكفي لأحدهم فقال هو لفلان لرجل من القوم فسدت صلاة ذلك الرجل ويمضي القوم على صلاتهم فإذا فرغوا سألوه الماء إن أعطى الإمام
توضأ الإمام ويستقبل الصلاة ويستقبل القوم معه وإن منع الإمام والقوم فصلاة الكل تامة فلو أن الذي جاء بالكوز قال للمتيممين قبل الشروع في الصلاة من شاء منكم فليتوضأ انتقض تيممهم وإن قال هو لكم أو هو بينكم لا ينتقض تيممهم قوم من المتيممين شرعوا في الصلاة فجاء رجل ومعه ماء يكفي لأحدهم فقال من يريد منكم الماء ينتقض تيممهم قوم من المتيممين منهم متيمم من الجنابة ومنهم متيمم للوضوء وإمامهم متوضئ فجاء رجل بكوز من ماء يكفي لأحدهم فقال هذا الكوز من الماء لمن شاء منكم فسدت صلاة المتيممين عن الحدث ولم تفسد صلاة المتيممين عن الجنابة لوجود القدرة على الماء لكل واحد من الفريق الأول دون الثاني ولو كان الإمام متيممًا للحدث فسدت صلاة الكل بفساد صلاة الإمام ولو كان الإمام متيممًا للجنابة والماء لا يكفي للجنابة فصلاة الإمام ومن خلفه من المتوضئين والمتيممين للجنابة تامة لعجزهم عن الطهارة بالماء وفسدت صلاة المتيمم للحدث لقدرتهم على الطهارة بالماء وإن كان الماء يكفي للجنابة فإن كان الإمام متوضئًا فصلاته وصلاة المتوضئين تامة وصلاة المتيممين فاسدة وإن كان الإمام متيممًا عن أي شيء كان فسدت صلاة الكل رجلان يصليان أحدهم عريان والآخر متيمم فجاء رجل وقال معي ماء فتوضأ به أيها المتيمم ومعي ثوب فخذ أيها العرينان فسدت صلاتهما كذا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى متيمم مر على الماء وهو نائم ذكر في بعض الروايات أنه على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينتقض تيممه وقيل ينبغي أن لا ينتقض عند الكل لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به يجوز تيممه عند الكل إنما الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فيما إذا تيمم وفي رحله ماء لا يعلم به ثلاثة في السفر جنب وحائط وميت وثم ماء قدر ما يكفي لأحدهم فإن كان الماء ملكًا لأحدهم فهو أولى به وإن كان الماء له جميعًا لا يصرف إلى أحدهم ويباح التيمم للكل وإن كان الماء مباحًا كان الجنب أولى لأن غسله فريضة وغسل الميت سنة والرجل يصلح إمامًا للمرأة فيغسل الجنب وتيمم المرأة ويمم الميت ولو كان الماء بين الأب والابن فالأب أولى به