ثم يتوضأ وضوئه للصلاة بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت - كان النبي - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثًا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده - [1] .
قال ابن عبد البر في الاستذكار [2] : (المُغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعمم جميع جسده فقد أدى ما عليه, لأن الله تعالى افترض على الجُنب الغُسل من الجنابة دون الوضوء بقوله - وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا - [3] , وهو إجماعٌ لا خلاف بين العلماء فيه, إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغُسل تأسيًا برسول الله - , ولأنه أعون على الغُسل) .
* ثم يحثو على رأسه ثلاث حثيات ترويه, أي تصل إلى أصوله بحيث لا يكون الماء قليلًا ويكفي في ذلك غلبه الظن, بدليل حديث عائشة السابق حيث قالت - حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته -.
* ثم يُفيض الماء على جسده مرة واحدة على الصحيح, خلافًا لمن قال أنه يُثلَّث في غسل بقية جسده.
قال السعدي رحمه الله كما في المختارات الجلية [4] : (والصحيح أن التثليث لا يشرع في الغُسل إلا في غسل الرأس, لأن ذلك هو الوارد في صفة غسله - فلم يثبت عنه سوى هذا, وقياس الغُسل على الوضوء غير مسُلَّم لوجود الفارق من وجوه كثيرة) .
* وكذلك يستحب الدلك, قال في الشرح الكبير [5] : (ويستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده) .
* وكذلك يستحب التيامن, أي يبدأ بالجانب الأيمن, أما الوضوء فظاهر, وكذلك في الغسل, لحديث عائشة رضي الله عنها - كان النبي - يعجبه التيامن في ترجله وتنعله, وطهوره, وفي شأنه كله) [6] .
* ثم إذا خرج يقول الذكر الوارد بعد الوضوء, وهو أن ينطق بالشهادتين, ثم يقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين [7] , وإن زاد: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك [8] , فحسن.
(1) متفق عليه.
(3) سورة المائدة (6)
(4) ص 24.
(6) رواه البخاري ومسلم.
(7) رواه الترمذي من حديث عمر - ورواه مسلم أيضًا بدون زيادة: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
(8) رواه النسائي.