الصفحة 65 من 171

عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيًا وأنا حديث السنِّ. فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء.

قال:"إن اللّه سيَهدي لسانك، ويثبت قلبك".

قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. وفي رواية:"إن اللّه يثبت لسانك، ويَهدي قلبك"ثم وضع يده على فمه.

وبعثه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولًا رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته، فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون. فقال عليٌّ: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء، وإلاَّ حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل التي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه، وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا. فأتوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فلقوه عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة. فقال:"أنا أقضي بينكم"- واحتبى ببردة - فقال رجل من القوم: إن عليًّا قضى بيننا، فلما قصوا عليه القصة أجازه.

صدقته و زهده و تواضعه

عن عمَّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لعليٍّ:"إن اللّه قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند اللّه، الزهد في الدنيا. فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئًا، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعًا ويرضون بك إمامًا"

وعن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -:"يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلًا لَمًّا، وأحبوا المال حبًّا جمًّا، واتخذوا دين اللّه دَغَلًا، ومال اللّه دُوَلًا؟"

قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى.

قال:"صدقت، اللّهم افعل ذلك به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت