الصفحة 13 من 171

باب أبي بكر"؛ لأنه سيحتاج إلى الخروج إليه كل حين , وعلى غير ميعادللتباحث في أمر المسلمين , فيشق عليه تغيير مخرج بيته ."

ثم بدأ يلمّح للمسلمين بقرب أجله , حيث تمت رسالة الإسلام , وبلّغ ما أنزل إليه من ربه أحسن بلاغ, فخرج - صلى الله عليه وسلم - على الناس فخطبهم , وتحلل منهم ـ أي طلب من له عنده شيء أن يأتي ليأخذه منه , وفعل ذلك ورعا منه - صلى الله عليه وسلم - ـ ثم قال لهم:"إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا , وبين ما عنده , فاختار ما عنده"فقال أبو بكر: بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا فقال: على رسلك ( هون عليك ) يا أبا بكر , ثم جمع صلى الله عليه و سلم من كان غائبا من أصحابه فودعهم وعيناه تدمعان , ودعا لهم فقال:"أوصيكم بتقوى الله.. إني لكم نذير و بشير , ألاّ تعلوا على الله في بلاده و عباده , فإنه قال لي ولكم:"تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"القصص 83."

وظل - صلى الله عليه وسلم - يتابع أمر قيام أبي بكر بالأمر دونه حتى الدقائق الأخيرة من حياته , فقد كشف - صلى الله عليه وسلم - ستار حجرته صباح اليوم الذي قُبض فيه , فلما رأى الناس صفوفا خلف أبي بكر ,تبسم صلى الله عليه و سلم, فشعر به الصحابة في صلاتهم , وهمّ بعضهم أن يُفسح له الصف , ليدخل لكنه عجز عن الخروج إليهم , وأشار إليهم أن مكانكم , وأسدل ستار غرفته , بعد رؤيته هذا المشهد الذي أثلج صدره , لتصعد روحه إلى باريها .

ورغم ذلك لم ينص - صلى الله عليه وسلم - على خلافة الصديق مباشرة ؛ لأنه لم يشأ أن يسلب المسلمين حقهم , وإرادتهم في اختيار من يقوم بشئونهم ويتولى أمرهم.

قُبض - صلى الله عليه وسلم - , وكانت وفاته صدمة لكل المسلمين , لم يستطع الكثير منهم تحمل أثرها , رغم إلماحات الرسول - صلى الله عليه وسلم - السابقة بدنوها، فمنهم من دُهش فخولط , ومنهم من أُقعد فلم يُطق القيام، ومنهم من أعتُقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية؛لأن فقد عزيز عليه كرسول الله ليس بالأمر الهين , إلا أنأبا بكر الصديق رضي الله عنه كان أهلا بالفعل للقيام بأعباء المهمة التي أعده النبي لها , فما إن أُعلم بوفاته حتى جاء سريعا من منزل له بالسنح خارج المدينة , ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكشف عن وجهه ـ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت