الصفحة 12 من 171

وجدير بالذكر أن رسول الله لم يرشح أبا بكر لخلافته إلا لأن فيه من المقومات التي يستطيع بها تحمل أعباء الخلافة ما لم يتوفر في غيره من سائر الصحابة , فقد لازمه طوال فترة البعثة , وراقب حركاته وسكناته , وتعرف منه كيف يواجه العظائم , ويتصدى للصعاب , ويدير أمور الدولة بحكمة ورشاد , وتعلم منه كيف يتعامل مع العدو والحبيب , وقرن الله ذكره بذكر رسول الله في قوله تعالى:"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.."التوبة 40 ورأى معه من آيات التأييد ما رسخ بها الإيمان في قلبه , ترسيخا يفوق رسوخ الجبال

فكان أول ما فعله - صلى الله عليه وسلم - أن كلف أبا بكر رضي الله عنه بإمامة المسلمين في الصلاة فقال:"مروا أبا بكر فليصل بالناس"وقد حدث أن غاب أبو بكر يوما , فقام عمر فصلى بالناس ,فلما كّبر عمر سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته فقال - صلى الله عليه وسلم -:"فأين أبو بكر ؟ !يأبى الله ذلك والمسلمون , يأبى الله ذلك والمسلمون".

ثم صار يوكل إليه قضاء حوائج المسلمين , وينبههم إلى الرجوع إليه في الأمور التي كانوا يرجعون إليه فيها عند فقده , فقد جاءت إليه امرأة تسأله عن حاجة فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك - كأنها تقول الموت - قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن لم تجديني فأتي أبا بكر". رواه البخاري في صحيحه.

ولما وجد في نفسه شيئا من العافية قبيل موته , خرج إلى المسجد يهادي بين رجلين من أصحابه ,فأراد أبو بكر أن يتأخر ويقدمه في الصلاة , فأومأ اليه - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك ثم أتىحتى جلس الى جنبه , فصلى بصلاته .

وأعاد على مسامع المسلمين بعض فضائله , فقال:"فإني لا أعلم امرأ أفضل يدا عندي في الصحبة من أبي بكر .."وقال:"لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لا تخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخي وصاحبي"أخرجه البخاري في صحيحه.

وطلب من المجاورين للمسجد , الذين كانت تفتح دورهم عليه مباشرة , أن يسدوا منافذهم تلك ؛ للحفاظ على نظافة المسجدفقال:": سدوا هذه الأبواب في المسجد إلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت