فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 367

أبداننا، وكالنار تسلك في الجمر، والكهرباء تسلك في الأسلاك، بل وكالماء في الأتربة والرمال والثياب، مع أنه ليس في اللطافة كالهواء والكهرباء قال: وقد وقف أهل الحق موقف التسليم للنصوص المخبرة بدخول الجن أجساد الإنس، وقد بلغت من الكثرة مبلغًا لا يصح الإنصراف عنه إلى إنكار المنكرين وهذيانهم، فإن الوحي الصادق قد أنبأنا هذا، وإن الإذعان له يقتضيه دون ما تأويل سخيف يخرج بالنصوص عن صراطها إلى تعريجات لا يسلم معها الإسلام، ولا ينعقد بها اعتقاد صحيح، والإيمان المجزيء المنجي من نار الخلود في الآخرة.

قال ووقائع سلوك الجن في أجساد الإنس كثيرة مشاهدة لا تكاد تُحصى؛ لكثرتها، فمنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد وإنه لينادي ببطلان قوله. [1]

وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني: إذا صحَّ ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنهم كالهواء، لم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التخرُّق والتخلخل، ويؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد؛ لأنها لا تجتمع إلا عن طريق المجاورة، لا على سبيل الحلول، وإنما تدخل في أجسامنا، كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف. [2]

موقف الأطباء من الصرع:

1 -يقول العالم الأمريكي"كارنجتون"عضو جمعية البحوث النفسية الأمريكية في كتاب"الظواهر الروحية الحديثة"عن حالة المس: واضح أن حالة المس هي على الأقل حالة واقعية لا يستطيع العلم أن يُهمل أمرها مادامت توجد حقائق كثيرة مدهشة تؤيدها، وما دام الأمر كذلك، فإن دراستها أصبحت لازمة وواجبة لا من الوجهة الأكاديمة فقط، بل لأن مئات من الناس وألوفًا يعانون كثيرًا في الوقت الحاضر من هذه الحالة، ولأن شفاؤهم منها يستلزم الفحص السريع والعلاج الفوري، وإذا ما نحن قررنا إمكان المس من الوجهة

(1) - ردود على أباطيل 2/ 135.

(2) - آكام المرجان 108 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت