فَأَتَاهُ فَرَفَعَ عَنْ سَاقِهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ وَضَحِ سَاقِهِ وَهُوَ يَخُوضُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: «اللهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَوَصَبَهَا» ثُمَّ قَالَ لَهُ: «قُمْ» فَقَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ» ، [1] فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لاَ تَضُرُّ، وَلاَ تَعْدُو إِذَا بَرَّكَ الْعَائِنُ، فَالْمَشْرُوعُ عَلَى كُل مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَنْ يُبَرِّكَ، فَإِنَّهُ إِذَا دَعَا بِالْبَرَكَةِ صَرَفَ الْمَحْذُورَ لاَ مَحَالَةَ، وَالتَّبَرُّكُ أَنْ يَقُول: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ. وَقَال النَّوَوِيُّ يُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ أَنْ يَدْعُوَ لِمُعَيَّنٍ بِالْبَرَكَةِ، فَيُقَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ وَلاَ تَضُرَّهُ.
وَيَقُول: مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاَللَّهِ. [2]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَمْ يَضُرَّهُ الْعَيْنُ".يَعْنِي: لَا يُصِيبُهُ الْعَيْنُ". [3] "
رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ العَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ» [4]
وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ، وَقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً
(1) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 60) (7469) صحيح
(2) - عمدة القاري 10/ 189،وابن عابدين 5/ 232،وروضة الطالبين 9/ 348،ونيل الأوطار 8/ 216،217،والقوانين الفقهية لابن جزي ص 452.
وفِي الحَدِيث مِنَ الفَوائِد أَيضًا أَنَّ العائِن إِذا عُرِفَ يُقضَى عَلَيهِ بِالاغتِسالِ، وأَنَّ الاغتِسال مِنَ النَّشرَة النّافِعَة، وأَنَّ العَين تَكُون مَعَ الإِعجاب ولَو بِغَيرِ حَسَد، ولَو مِنَ الرَّجُل المُحِبّ، ومِن الرَّجُل الصّالِح، وأَنَّ الَّذِي يُعجِبهُ الشَّيء يَنبَغِي أَن يُبادِر إِلَى الدُّعاء لِلَّذِي يُعجِبهُ بِالبَرَكَةِ، ويَكُون ذَلِكَ رُقيَة مِنهُ، وأَنَّ الماء المُستَعمَل طاهِر، وفِيهِ جَواز الاغتِسال بِالفَضاءِ، وأَنَّ الإِصابَة بِالعَينِ قَد تَقتُل. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 205)
(3) - عمل اليوم والليلة لابن السني (ص:171) (207) ضعيف
(4) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 396) (2059) صحيح