فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 221

وكلمة تَبارَكَ تعالى وتعاظم ، وهي تدل على غاية الكمال ومنتهى التعظيم والإجلال ، ولذا لا يجوز استعمالها في حق غير اللّه تعالى.

تدلُّ الآية على أمور ثلاثة: أن اللّه تعالى وتعاظم عن كل ما سواه من المخلوقات ، وأنه المالك المتصرف في السموات والأرض في الدنيا والآخرة ، وهو صاحب القدرة التامة والسلطان المطلق على كل شيء.

ومن مظاهر قدرته وعلمه قوله سبحانه:

1 - « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » ..أي إنه تعالى موجد الموت والحياة ومقدرهما من الأزل ، وهو الذي جعلهم عقلاء ليدركوا معاني التكليف ويقوموا به ، وليعاملهم معاملة المختبر لأعمالهم ، فيجازيهم على ذلك ، وليعرّفهم أيهم أطوع وأخلص للّه وخير عملا ، وهو القوي الغالب القاهر الذي لا يغلبه ولا يعجزه أحد ، الكثير المغفرة والستر لذنوب من تاب وأناب بعد ما عصاه وخالفه ، فهو سبحانه مع كونه عزيزا منيعا يغفر ويرحم ، ويعفو ويصفح ، كما في آية أخرى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ [الحجر 15/ 49 - 50] .

والآية دليل على أن الموت أمرٌ وجوديٌّ ، لأنه مخلوق. والموت: انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها له ، والحياة: تعلق الروح بالبدن واتصالها به ، وإيجاد الحياة معناه: خلق الروح في الكائنات الحية ، ومنها إيجاد الإنسان.

والمقصد الأصلي من الابتلاء: هو ظهور كمال إحسان المحسنين.

وقدم الموت على الحياة في الآية لأنه أقوى داعيا إلى العمل.

"وفي هذا تنبيه لهؤلاء الغافلين عن الحياة الآخرة ، وذلك إذا نظروا فرأوا أن هناك عمليتين تجريان عليهما ، وهما الموت والحياة .. فهاتان صورتان تتداولان الإنسان ، كما تتداولان عالم الأحياء كله .. فالكائن الحىّ ، كان ميتا ، أي عدما ، ثم أخرجته قدرة اللّه سبحانه إلى الحياة ، ثم تعيده تلك القدرة إلى الموت مرة أخرى .. ثم تردّه إلى الحياة للحساب والجزاء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت