فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 221

المبحث الثالث

مناسبتها لما قبلها

كانت الآيات التي ختمت بها سورة « التحريم » السابقة على هذه السورة ، معرضا للصراع بين الخير والشر ، والحرب بين الإيمان ، والكفر ـ فيما كان من امرأة نوح وامرأة لوط ،وخروجهما من المعركة خاسرتين كافرتين .. ثم ما كان من امرأة فرعون ، وصراعها مع قوى الشر المحدقة بها من كل جهة ، ثم انتصارها ، وخروجها من وسط هذا الظلام المطبق ، إلى حيث النور والهدى ..ثم كان مما بدئت به سورة « الملك » قوله تعالى: « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ليقرر أن نتيجة هذا الصراع بين المحقّين والمبطلين ، والمحسنين والمسيئين ـ إنما تظهر على حقيقتها كاملة يوم القيامة ، ولهذا كان مما قضت به حكمة اللّه سبحانه وتعالى أن يكون موت ، ثم تكون حياة بعد هذا الموت ، ليحاسب الناس على ما عملوا في الدنيا ، من خير أو شر ..فكان من المناسب أن تلتقى هذه الحقيقة التي قررتها سورة « الملك » مع تلك الحقيقة التي ختمت بها سورة « التحريم » .. وبذلك يتأكد المراد منهما معا. [1]

وفي التفسير المنير:"وجه تعلق هذه السورة بما قبلها من وجهين:"

1 -وجه عام: وهو أن هذه السورة تؤكد مضمون السورة السابقة في جملتها ، فالسورة المتقدمة تبيّن مدى قدرة اللّه وهيمنته وتأييده لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة احتمال ظهور تآمر امرأتين ضعيفتين من نسائه عليه ، وهذه السورة توضح بصيغة عامة أن بيد اللّه ملك السموات والأرض ومن فيهن ، وأنه القدير على كل شيء.

2 -وجه خاص: وهو أنه تعالى ذكر في أواخر «التحريم» مثالين فريدين متمثلين بامرأتي نوح ولوط للكافرين ، وبامرأة فرعون المؤمنة ، ومريم العذراء البتول للمؤمنين ، وهذه السورة تدل على إحاطة علم اللّه تعالى وتدبيره وإظهاره في خلقه

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1043)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت