فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 221

أخبر أن النجوم خلقت زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وأعتدنا لأولئك الشياطين عذاب النار المسعرة المشتعلة في الآخرة. [1]

التفسير والبيان:

"قوله تعالى: « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .معنى « تبارك » أي تمجّد ، وتعظم ، وكثر خيره وبركته على مخلوقاته ..فهو .. خبر يراد به إظهار ما أفاض اللّه سبحانه على هذا الوجود من خير وبركة ، فاللّه سبحانه ، بيده الملك كله ، لا يملك أحد معه شيئا ، وهو سبحانه القادر على كل شىء ..وإنه ليس بكثير على من لا ينفذ خيره ، وعلى من يملك كل شىء ، ويقدر على كل شىء أن يفيض هذا الخير على الوجود ، حتى لينال منه البرّ والفاجر ، وحتى ليكون من الفجار من يملك من متاع الدنيا ما يقيم به سلطانا قاهرا على الناس ، مثل فرعون الذي حشر ،فنادى ، فقال أنا ربكم الأعلى ..وإنه إذ كانت هنا دنيا يتقلّب فيها الناس ، فإن هناك وراء هذه الدنيا حياة أخرى ، أخلد وأبقى ، وهى الحياة التي خلق الناس فعلا لها ،وأنهم لم يخلقوا لهذه الدنيا ، إلا لتكون معبرا لهم إلى الآخرة ، كما يقول سبحانه: « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » (64: العنكبوت) .ولكن كثيرا من الناس جعلوا هذه الحياة الدنيا هى حياتهم ، التي لا حياة لهم بعدها ، ولهذا فإنهم لم يلتفتوا إلى الحياة الآخرة ، ولم يعملوا لها حسابا .." [2]

وفي التفسير المنير:"أي يمجد اللّه تعالى نفسه الكريمة للتعليم والإرشاد ، ويخبر أنه سبحانه المتصرف في جميع المخلوقات بما يشاء ، وأنه التام القدرة على كل الأشياء ، لا يعجزه شيء ، بل هو بتصرف في ملكه كيف يريد ، من إعزاز وإذلال ، ورفع ووضع ، وإنعام وانتقام ، وإعطاء ومنع ، لا معقّب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل لحكمته وعدله وإطلاق سلطانه."

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 710)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1045)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت