فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 670

مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَدًا،وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفًا وَحَقًّا مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ،وَلَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ أَشَرُّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ.وَتَهَزَّءُوا بِهِ وَأَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ،وَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ،فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ صَفَّيْهِمْ جَعَلُوا لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَلَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ،وَكَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ.فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَهُمَا يَسِيلَانِ الدِّمَاءَ،فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ،وَاسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْهُ،وَهُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ،تَسِيلُ رِجْلَاهُ دَمًا،فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُقْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ،وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ،فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ،فَلَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَامًا لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسًا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى مَعَهُ عِنَبٌ،فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ ؟"قَالَ لَهُ عَدَّاسٌ:أَنَا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَى،فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ:وَمَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ لَا يَحْقِرُ أَحَدًا أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ:"أَنَا رَسُولُ اللَّهِ،وَاللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَى".فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى،خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَهُمَا يَسِيلَانِ الدِّمَاءَ.فَلَمَّا أَبْصَرَ عُقْبَةُ وَشَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَنَا،فَلَمَّا أَتَاهُمَا،قَالَا:مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ،وَقَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ،وَلَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا ؟ قَالَ:هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ،أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسَ بْنَ مَتَى،فَضَحِكَا بِهِ،وَقَالَا:لَا يَفْتِنُكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ،فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ،فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَكَّةَ" [1] "

مخاطبة الناس على قدر عقولهم: المسلم إذا دعا غيره كان عليه أن يراعي حاله ومستواه،فمن الناس من يناسبه الكلام الفصيح،ومنهم من يناسبه الكلام البسيط المفهوم،وَقَالَ عَلِىٌّ:حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ،أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" [2] "

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً. [3]

البدء بدعوة الأهل والأقارب: المسلم يبدأ بدعوة أهله وأقاربه،قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم. ويقول تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (214) سورة الشعراء.

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) صَعِدَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى « يَا بَنِى فِهْرٍ،يَا بَنِى عَدِىٍّ » .لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا،فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (690 ) صحيح مرسل

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (127 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4 ) وقيل لم يسمع من عم أبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت