فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 670

اللهُ.وَلكِنَّ الأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ مِنْهُمْ لاَ يَذْكُرُونَ مِنَ الحَقِّ إِلاَّ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ،وَلا يَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ إِذَا عَارَضَ شَهَوَاتِهِمْ [1]

فعَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ:حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ،سَمِعَ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ:"إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعِظُ النَّاسَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَالْمِصْبَاحِ يَحْرِقُ نَفْسَهُ وَيُضِيءُ لِغَيْرِهِ"

قَالَ أَبُو عُمَرَ:"أَخَذَهُ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فَقَالَ:"

وَبَّخْتَ غَيْرَكَ بِالْعَمَى فَأَفَدْتَهُ بَصَرًا وَأَنْتَ مُحْسِنٌ لِعَمَاكَا

كَفَتِيلَةِ الْمِصْبَاحِ تَحْرِقُ نَفْسَهَا وَتُنِيرُ مَوْقِدَهَا وَأَنْتَ كَذَاكَا

وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ فِي قَوْلِهِ،وَتُرْوَى لِلْعَرْزَمِيِّ:

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ

وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ

فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ [2]

فلابد أن يكون الداعي طيب الأخلاق،حسن السيرة. وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ،قَالَ:أَتَيْتُ عَائِشَةَ،فَقُلْتُ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ:كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ،أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ،قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ،قُلْتُ:فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ،قَالَتْ:لاَ تَفْعَلْ،أَمَا تَقْرَأُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ} حَسَنَةٌ ؟ فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَدْ وُلِدَ لَهُ." [3] ."

أي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتصف بكل صفات الخير التي يدعو الناس للتمسك بها من خلال آيات القرآن الكريم والسنة النبوية.

وليحذر الداعي من الانسياق في المعاصي مع الناس،ويبتعد عن مواضع التهم والشبهات،فعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ:"إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَإِنَّ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُشْتَبِهَاتٍ فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ رَتَعَ فِيهَا يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَمَنْ رَعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ،أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ الْحَرَامَ حِمَى اللهِ الَّذِي حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ" [4] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 51)

(2) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ (783 )

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 144) (24601) 25108- صحيح

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (4178 ) وشرح مشكل الآثار - (2 / 220) (751 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت