فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 670

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ،قَالَ:إِنِّي يَوْمَئِذٍ أَسْقِي أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا،قَالَ:فَأَمَرُونِي فَكَفَأْتُهَا وَكَفَأَ النَّاسُ آنِيَتَهُمْ بِمَا فِيهَا حَتَّى كَادَتِ السِّكَكُ تَمْتَنِعُ مِنْ رِيحِهَا،قَالَ أَنَسٌ:وَمَا خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الْبُسْرُ،وَالتَّمْرُ مَخْلُوطَيْنِ،فَجَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:إِنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ،فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا،أَفَتَرَى أَنْ أَبِيعَهُ،فَأَرُدَّ عَلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ،فَبَاعُوهَا،وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَلَمْ يَأْذَنْ لِيَ،النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْعِ الْخَمْرِ." [1] "

16-عدم إعانة المشتري الظالم فإعانة التاجر للمشتري في الشر محرمة ويأثم منها التاجر ومثال ذلك التاجر الذي يبيع العنب أو التمر لمن يعلم أنه يتخذه خمرا. عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامَ الْقِطَافِ حَتَّى يَبِيعَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ،أَوْ نَصْرَانِيٍّ،أَوْ مَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا،فَقَدْ تَقَحَّمَ النَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [2]

وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: بِعْهُ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ طِلاَءً وَلاَ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا. [3]

17-الإحسان في المعاملة وفي إستيفاء الثمن إما بالمسامحة أو بالمساهلة أو بالإهمال أو بالتأخير.

قال تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (280) سورة البقرة

فَإنْ كَانَ المَدِينُ مُعْسِرًا لاَ يَجِدُ وَفَاءَ دَيْنِهِ،فَإنَّ اللهَ يَأمُرُ الدَّائِنَ بِنَظِرَتِهِ إلى حِينِ مَيْسَرَتِهِ،وَتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ مَا عَلَيهِ.وَإِنْ تَصَدَّقَ الدَّائِنُ عَلَى المَدِينِ المُعْسِرِ بِشَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ،أوْ بِرَأسِ المَالِ كُلِّهِ،فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ.وَقَدْ وَرَدَتْ أحَادِيثُ كَثِيرةٌ فِي الحَثِّ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةِ المُكْرُوبِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ المُعْسِرِ . [4]

عن رَجُلٍ مِنْ بَلْعَدَوِيَّةِ،قَالَ:حَدَّثَنِي جَدِّي،قَالَ:انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلَتُ عِنْدَ الْوَادِي فَإِذَا رَجُلانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ،وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ:أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي،قَالَ:فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ:فَنَظَرْتُ،فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ،عَظِيمُ الْجَبْهَةِ،دَقِيقُ الأَنْفِ،دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ،وَإِذَا مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ شَعَرٌ أَسْوَدُ،وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ،قَالَ:فَدَنَا مِنَّا،فَقَالَ:السَّلامُ عَلَيْكُمْ،فَرُدُّوا عَلَيْهِ،فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِي،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي،فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ:أَمْوَالَكُمْ تَمْلِكُونَ،إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ،وَلا دَمٍ،وَلا عِرْضٍ،إِلا بِحَقِّهِ،رَحِمَ اللَّهَ امْرَءًا سَهْلَ الْبَيْعِ،سَهْلَ الشِّرَاءِ،سَهْلَ الأَخْذِ،سَهْلَ الإِعْطَاءِ،سَهْلَ الْقَضَاءِ،سَهْلَ التَّقَاضِي،ثُمَّ مَضَى،فَقُلْتُ:وَاللَّهِ لأَقُصَنَّ هَذَا،فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ

(1) - صحيح ابن حبان - (11 / 320) (4945) صحيح

(2) - المعجم الأوسط للطبراني - (5515) وعلل (1112) وجرجان 241 والشعب (5618) والنيل 5/154

وفي سنده عبد الكريم بن عبدالله السكري اتهمه أبوحاتم في العلل بالكذب ووثقه ابن حبان وروى عنه في صحيحه (2837) وحسن الحديث الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (817 )

(3) - سنن النسائي- المكنز - (5732) صحيح -الطلاء: شراب يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويسمى البعض الخمر طلاء

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 288)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت