فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 670

جسم المجتمع المسلم ليؤدوا الأدوار التي يعجزون عن أدائها وهم سافرون. وقدروا على تحطيم الدول والمجتمعات والأنظمة والقوانين.وقدروا على تقديم عملائهم الخونة في صورة الأبطال الأمجاد ليقوموا لهم بأعمال الهدم والتدمير في أجسام المجتمعات الإسلامية على مدار القرون،وبخاصة في العصر الحديث ..ولكنهم لم يقدروا على شيء واحد - والظروف الظاهرية كلها مهيأة له - .. لم يقدروا على إحداث شيء في هذا الكتاب المحفوظ،الذي لا حماية له من أهله المنتسبين إليه وهم بعد أن نبذوه وراء ظهورهم غثاء كغثاء السيل لا يدفع ولا يمنع فدل هذا مرة أخرى على ربانية هذا الكتاب،وشهدت هذه المعجزة الباهرة بأنه حقا تنزيل من عزيز حكيم.

لقد كان هذا الوعد على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مجرد وعد. أما هو اليوم - من وراء كل تلك الأحداث الضخام ومن وراء كل تلك القرون الطوال. فهو المعجزة الشاهدة بربانية هذا الكتاب،والتي لا يماري فيها إلا عنيد جهول: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ،وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» .. وصدق اللّه العظيم .. [1]

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ."رواه البخاري [2] .

قال أحدهم:

قد حوى القرآن نورا وهدى ... ... ... فعصى القرآن من لا يعقل

قل لقوم نبذوا أحكامه ... ... ... ما لكم مما نبذتم بدل

فاسألوا التاريخ عن قرآنكم ... ... ... يوم ضاءت بسناه السبل

فكأن الكون أفق أنتم ... ... ... فيه بدر كامل لا يأفل

أو كأن الكون منكم روضة ... ... ... وعلى الأغصان أنتم بلبل

إنه كتاب الله،منزلته كمنزلة منزله،وتعظيمه من تعظيم قائله،والأدب معه أدب مع الله سبحانه وحري بالمسلم أن يتعلم هذه الآداب ليلتزمها مع كتاب الله الكريم.

1-أن يقصد بقراءته وجه الله تعالى،وتعلم أحكام كتابه،وتنفيذ أمر ربه بتلاوة القرآن الكريم.

قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة.

وهذه هي قاعدة دين اللّه على الإطلاق: عبادة اللّه وحده،وإخلاص الدين له،والميل عن الشرك وأهله،وإقامة الصلاة،وإيتاء الزكاة: «وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» .. عقيدة خالصة في الضمير،وعبادة للّه،تترجم عن هذه العقيدة،وإنفاق للمال في سبيل اللّه،وهو الزكاة .. فمن حقق هذه القواعد،فقد حقق الإيمان كما أمر به أهل الكتاب،وكما هو في دين اللّه على الإطلاق. دين واحد. وعقيدة واحدة،تتوالى بها الرسالات،ويتوافى عليها الرسل .. دين لا غموض فيه ولا تعقيد. وعقيدة لا تدعو

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2127)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5027) وصحيح ابن حبان - (1 / 325) (118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت