قال الإمام اللكنوي: وخلاصة المرام في هذا المقام: أَنَّهُ لم يقم دليل قاطع على اشتراط اللُّغَة العربية في التَّكْبِير، ليصحَّ به النَّكير، بل ظاهرُ الآيَة والأحاديث مطلق، لا يفيد إِلا اشتراط الذّكر المطلق، والأحاديث الواردة في هذا الباب القولية والفعلية لا تدلُ على اختصاص التَّكْبِير بالعربي، بحيث لا يجزي غير العربي، بل غاية ما تثبت منه أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ اكتفى عليه، ورغب غيره إِليه، وهو إِنَّمَا يثبت الوجوب، أَو السنية، لا أَنَّهُ لا يجزي التَّكْبِير بالفارسية، وإن كانت الأحاديث دالة على اختصاصه بالعربي بالغًا على حدِّ الاشتراط، فالآية معراة عن هذا الاشتراط، ولا تصلح الآحاد ناسخة لحكم الكتاب، ولا مقيد لإطلاق ما في البَاب.
*وحقَّق ما ذكره الفقهاء من رجوع أَبِي حَنِيْفَةَ إلى قولهما في هذه المسألة …
فقال: والحق أَنَّهُ لم يرو رجوعه في مسألة الشروعِ، بل هي على الخلاف فإن أجلّة الفقهاء منهم صاحب (( الهداية ) )، وشرَّاحها العيني، والسغناقي، والبابرتي، والمحبوبي، وغيرهم، وصاحب (( المجمع ) )، وشرَّاحه، وصاحب (( البزَاَّزِيَّة ) )، و (( المحيط ) )، و (( الذخيرة ) )، وغيرهم، ذكروا الرجوع في مسألة القراءة فقط، واكتفوا في مسألة الشروع بحكاية الخلاف (1) .
مسألة: اختلفوا في قراءة القُرآن بالفارسية على ثلاثة أقوال:
أولها: لا يجوز مطلقًا، وهو قول الشَّافِعِيّ …
&*وفيها: لا يجوز عند الكل بغير العربية والفارسية، لكن الصَّحيح أن الخلاف يشمل كُلّ لغة فارسية كانت أَو تركية هندية كانت أَو عبرانية … (2) .
*وأيضأ: الصحيح أن أفضل الألسنة العربية، ثُمَّ السريانية والعبرانية، لنزول الكتب بهما (3) .
(1) ينظر (( آكام النفائس ) ) (ص52-53) .
(2) ينظر المصدر السابق (ص55) .
(3) ينظر المصدر نفسه (ص55) .