القول الثاني:
أن عدة المتوفى عنها زوجها الحامل تقدر بأقصى الأجلين من الحمل أو الشهور، بمعنى أنها إذا كانت حاملًا فوضعت الحمل، ولم تنتهِ مدة العدة المفروضة حال الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرًا، فإنها تبقى في عدتها حتى تنتهي هذه المدة، وإذا انتهت المدة ولم تضع الحمل فإنها تنتظر إلى الوضع، وهذا القول مروي عن علي وابن عباس -رضي الله عنهما- من الصحابة، به قال والشعبي [1] وسحنون المالكي [2] من الفقهاء. [3]
الأدلة:
استدل الجمهور لقولهم بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أ- من الكتاب:
قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ... } [4] فقد قالوا إن هذه الآية مخصصة لعموم الأمر والوارد في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [5] .
وجه الاستدلال: أن آية البقرة عامة في المتوفى عنها زوجها الحامل وغير الحامل، آية
(1) هو: عامر بن شراحيل, وقيل بن عبد الله بن شراحيل الشعبي بفتح المعجمة أبو عمرو الكوفي ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور, ثقة مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه, مات بعد المائة وله نحو من ثمانين. ينظر: تهذيب الكمال: 14/ 28,و سير أعلام النبلاء: 4/ 294,.
(2) هو: العلامة أبو سعيد، عبد السلام بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة بن عبد الله التنوخي، الحمصي الأصل، المغربي القيرواني، قاضي القيروان، وصاحب"المدونة"، وسحنون: لقبه له واسمه: عبد السلام وسمي سحنون باسم طائر حديد: لحدته في المسائل, كان ثقة حافظًا للعلم فقيها بارعًا، توفي رحمه الله سنة (240هـ) . ينظر: ترتيب المدارك1/ 218, والديباج المذهب (ص96) .
(3) ينظر: المبسوط (6/ 31) و تفسير القرطبي (1/ 175 - 176) والحاوي الكبير (11/ 335) والمغني (7/ 473) .
(4) الآية (4) من سورة الطلاق.
(5) الآية (234) من سورة البقرة.