المبحث الأول
المنطلقات الأساسية للذبح طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية
توجد بعض الأمور التى يجب أخذها في الاعتبار بصفتها ثوابت أو أساس أو معلومات ضرورية لفهم الأحكام الشرعية للذبح ومبررات للالتزام بهذه الأحكام، وقد أسميناها منطلقات أساسية لأنها تحدد موقف المسلمين من عملية الذبح، وتتلخص هذه الأمور في الآتى:
أولا: الجانب التعبدى أو الإيمانى للأحكام الشرعية للذبح والذبائح:
من المعروف وطبقا لما يقول به علماء أصول الفقه أن الأحكام الشرعية تنقسم من حيث حكمتها إلى نوعين هما: أولا: الأحكام التعبدية: وهى التى استأثر الله سبحانه بعلم عللها وحكمتها ولم يمهد السبيل إلى إدراك هذه العلل ليبلو عباده ويختبرهم، هل يمتثلون وينفذون أحكامه ولو لم يدركوا ما بنى عليه الحكم من علة أم لا؟ وثانيهما: الأحكام العملية: وهى التى أرشد الله سبحانه العقول البشرية إلى عللها نصا أو بدلالات أخرى أقامها للاهتداء بها [1] ، وإذا كانت الأحكام التعبدية مجالها علاقة الإنسان بربه وظاهرة في العبادات المحضة مثل الصلاة والصيام، فإن الأحكام العملية مجالها الأوسع هو المعاملات والتى تنظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان وبالكون عامة، ومع أن الذبح يدخل في نطاق الأحكام العملية، التى ترد في الشريعة الإسلامية في صورة قواعد عامة مع ترك تحديد أساليب ممارستها للعقل البشرى بما يناسب
(1) الشيخ عبد الوهاب خلاف -علم أصول الفقه- مكتبة الدعوة الإسلامية- الطبعة الثامنة صـ62.