أهل الطائف وكان ينهى عن قتل النساء والولدان وكان ينظر في المقاتلة فمن رآه أنبت قتله ومن لم ينبت استحياه". أ هـ من زاد المعاد 3/ 99 - 100.
و معلوم أن المنجنيق يرمي بقذائف قد تصيب النساء والأطفال مع الرجال، وهذا مما يؤكد جواز قتل النساء والصبيان عند تعذر الفصل بينهم وبين غيرهم. هذا كله مما قرره الفقهاء استنادا إلى نصوص الكتاب والسنة مما يتعلق بأحكام جهاد الطلب، ونحن اليوم في حالة جهاد الدفع، فليس المقصود من جهادنا غزو الأعداء في دارهم ودعوتهم إلى أحد ثلاث خصال: الإسلام، أو القبول بدفع الجزية والدخول تحت حكمنا، أو السيف، فهذا ما يسميه العلماء بجهاد الطلب، أما ما نقوم به اليوم من جهاد فالمقصود منه كف أذى الكفار من يهود ونصارى ووثنيّين عن المسلمين في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين، وهذا ما يطلق عليه بجهاد الدفع، والأحكام المتعلقة بهذا النوع من الجهاد تختلف عن أحكام جهاد الطلب، وهذا النوع تطبق عليه أحكام دفع الصائل، ويجوز لنا معاملة الكفار المعتدين بنفس الطريقة التي يعاملوننا بها، والأصل في هذا قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) فإذا قتلوا نساءنا وأطفالنا وشيوخنا جاز لنا أن نقتل نساءهم وأطفالهم وشيوخهم وإذا كان شرهم وأذاهم وعدوانهم لا يندفع إلا باستخدام الأسلحة الفتاكة وما يسمى بأسلحة الدمار الشامل والأسلحة المحرمة دوليًا جاز لنا بل قد يجب قتالهم بهذه الأنواع من الأسلحة، وهذا ما نتوقع حصوله في أمريكا قريبا إن شاء الله.
و لنأخذ مثالًا واحدًا على ما ذكرنا وهو مسألة التمثيل بالقتلى في الحرب، فإن التمثيل بالمقتول محرم في الأصل، وهو أن يقطع أذنه أو يجدع أنفه أو يفعل ما شابه ذلك من صور التشويه بالمقتول، فهذا حرام، ولكن إذا فعل الأعداء بقتلانا مثل ذلك جاز لنا أن نمثل بقتلاهم حتى يرتدعوا عن فعل ذلك.
قال ابن مفلح في الفروع: وعنه إن مَثَّلوا مُثِّل بهم ذكره أبو بكر: "قال شيخنا المثلة حق لهم فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها والصبر أفضل وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع". أهـ 6/ 203 وقوله عنه، أي عن الإمام أحمد، وقوله شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية، رحم الله الجميع.
و هذا يدلك على أصل عظيم في مسائل التعامل في الحروب مع الأعداء، وأنهم إذا ارتكبوا المحرمات في طريقة قتالهم فإنه يجوز لنا فعل ذلك بهم وقد يجب إن لم يرتدعوا إلا بذلك. وإنما ذكرت هذا الأمر الأخير فيما يتعلق بالفرق بين أحكام جهاد الطلب وجهاد الدفع، حتى لا يعترض علينا معترض بأن هذه النصوص التي أوردناها ونقلناها إنما هي في حق الأعداء إذا كانوا في دار الحرب، بخلاف ما إذا كانوا في دارنا، مع ما في هذا الكلام من التضليل والتلبيس، فإن النصوص التي نقلناها عامة ولا دليل على هذا التفريق والله المستعان.