الصفحة 11 من 62

شبهة أن العهد والأمان إنما يفسخه الإمام

السؤال الخامس:

جزاك الله خير يا شيخ سمعت بعضهم يقول إن الذي يقرر نقض العهد وفسخ عقد الذمة والأمان هو الإمام أي ولي الأمر، والعلاقات بيننا وبين أمريكا قائمة والسفارات مفتوحة والاتصالات جارية، فليس هناك فسخ للعهد من قبل ولي الأمر، فبماذا يرد على مثل هذا الكلام؟

الشيخ: لا أدري أين هذا الإمام؟! أو ولي الأمر كما يزعم هذا الشيخ الذي أشرت إليه، إن هذا الإمام المزعوم مخرف لا يعقل شيئًا فاقد للأهلية، وهم يعلمون ذلك تمامًا - أعني علماء السلطان - ولكن لم يقف واحد منهم ليقول إنه يجب أن يخلع، مع أن خلعه حكم متقررٌ بإجماع المسلمين والكافرين فلا ندري من هو ولي الأمر؟!

على العموم نقول جوابًا على هذه الشبهة، لقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه أحكام أهل الذمة، ذكر هذه المسألة وقال: "وعقد الذمة ليس هو حقا للإمام بل هو حق لله ولعامة المسلمين فإذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل يجب على الإمام أن يفسخ العقد وفسخه أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الإسلام ظنا أن العقد لا ينفسخ بمجرد المخالفة بل يجب فسخه، قال- يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - وهذا ضعيف لأن الشروط إذا كانت حقا لله لا للعاقد انفسخ العقد بفواته من غير فسخ. وهذه الشروط على أهل الذمة حق لله لا يجوز للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويمكنهم من المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموها وإلا وجب عليه قتالهم بنص القرآن" اهـ 3/ 1355.

وقد ذكر رحمه الله جملة من الأسباب والشروط التي إذا خالفوها انتقض عهدهم وأصبحت دمائهم مباحة، ولا شك أن ما صنعه الأمريكان واليهود ينقض العهد والميثاق والصلح معهم في جميع دول المسلمين، فهل إذا رضي حكام المسلمين بالانبطاح لليهود والصليبيين يلزمنا أن نطيعهم في ذلك؟!! كلا، وألف كلا، بل نقاتلهم، وقتالهم واجب بنص القرآن كما قال شيخ الإسلام وليقولوا عنا إرهابيين، سفكة للدماء، مفسدين ومخربين إلى غير ذلك من الأوصاف التي قيلت في حق الأنبياء والمرسلين، إنه لن يضرنا ذلك ولن يضرنا أن نقتل برصاص اليهود والنصارى أو برصاص عملائهم وأوليائهم من حكام العرب المرتدين لأن المقصود هو تطبيق شريعة الله والهدف هو نيل الشهادة في سبيل الله حتى ولو كانت بفتاوى علماء السلاطين والموعد هو الله الذي عنده تجتمع الخصوم.

لن يرهبنا هؤلاء الطواغيت بمقالهم فهذه هي نصوص القرآن والسنة وهذه أقوال أهل العلم من السلف تؤكد أن طريق الجهاد الذي سلكناه ضد اليهود والصليبيين في العالم هو الحق سوف ينصرنا الله بحوله وقوته ويذل الطواغيت وأعوانهم ويفضح ويسقط علمائهم، ونسأل الله لنا ولكم الثبات.

ولاحظ يا أخ محمد أن هذا الكلام حكم عام يشمل جميع بلاد المسلمين فعقد الذمة منتقض في حق جميع المحاربين الذين يحاربوننا أو يحاربون إخواننا المسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض فيدخل في ذلك الأمريكان والبريطانيون واليهود والروس والهندوس وغيرهم، وفيما يتعلق بالتواجد الصليبي على أرض الجزيرة العربية بشكل خاص فإنه يضاف إلى ما ذكرناه من أن العقد - عقد الذمة والأمان - ينفسخ بمجرد المخالفة للشروط، ولا نحتاج إلى أن يعلن الإمام أو ولي الأمر إبطال عهدهم وإخراجهم، نقول يضاف إلى ذلك أن أهل العلم قد ذكروا بأن الإمام لو عقد لأهل الذمة عقد أمان في الجزيرة العربية فإن هذا العقد يكون باطلًا لمخالفته نصوص السنة التي توجب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وعدم إقرارهم على البقاء فيها، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت