وربما تسمعين أختي في الله مثل تلك القصص فتظنيها من نسج الخيال أو من أساطير الأولين، ولكن حينما تعلمين أنه يوجد من نساء اليوم من شابهت نساء الأمس عندها تصدقين ما قيل عن السالفات.
ومن نماذج الإقدام والفداء من نساء عصرنا سيدة نساء زمانها الشهيدة إن شاء الله، حواء براييف وهي شابة في مقتبل عمرها اشتد ألمها يوم أن اجتاح العدو أرضها وأذل أهلها، فلم تزل تسعى بكل ما تستطيع لمعونة المجاهدين على رد ذلك العدو الصائل، وطرق بعد ذلك سمعها جواز أن يفجر الرجل نفسه في جموع العدو ليقتلهم، وحدّثت نفسها أنها هي المعنية بمثل ذلك النوع من العمليات لا غيرها، فأعدت عدتها وسعت واجتهدت أن يكون لها نصيب من تلك العمليات، وكان ابن عمها عربي براييف رحمه الله أحد القادة الميدانيين طريقها لتحقيق أمنيتها، وبالفعل ألحت على ابن عمها ليجهز لها عملية تفدي فيها بنفسها مقابل النكاية في صفوف العدو، وبعد ضغط منها وافق وجهز لها شاحنة مليئة بالمتفجرات ودربها على تنفيذ العملية، ولما حان موعد لقائها بالله صلّت فرضها وقرأت القرآن وودعت والديها وأقاربها بمشهد تتصاغر عنده همم الرجال، ثم ركبت الشاحنة ودخلت بها مركزًا للعدو فأحالته أثرًا بعد عين ولقيت هي ربها شهيدة نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.