ومن نماذج السعي لنصرة الدين والتقديم له في عصرنا أيضًا أم عمر المكية تلك العجوز التي عاهدت الله أن تنصر الجهاد الأفغاني بكل ما تملك فأرسلت ولدها، وعملت هي في مكة على تحريض النساء على الجهاد ودعمه، حتى أنها كانت ترسل الأطعمة التي تصنعها في بيتها للجبهات في أفغانستان، وذات يوم عزمت على زيارة أفغانستان للقاء نساء المجاهدين ومؤازرتهن، وبعدما حضرت أصرت على الدخول إلى الجبهة وحاول المجاهدون ثنيها لخطورة الوضع ولكن دون جدوى، فقد أقسمت أن ترمي العدو بسلاحها، فاستجاب لها الأخوة وركبت السيارة مع ابنها ودخلت إلى الجبهة كل ذلك لتشهد العدو بنفسها وتحقق امنيتها وتبر بقسمها وتطلق على العدو في سبيل الله، وتحققت امنيتها ووقفت خلف راجمة الصواريخ وقصفت العدو بعدة قذائف، لم ترجع بعدها حتى رد العدو عليها بقذائف علمت منها أن قذائفها أصابت هدفها، وأشفت صدرها وذهب غيض قلبها وكتب الله أجرها إن شاء الله.
وهذا نموذج آخر ومن نسائنا أيضًا هي شبيهة بأسماء وأم سعد وغيرهن وهي أم سراقة وهي التي دفعت ابنها إلى الجهاد في أفغانستان فلما قتل قالوا كيف نخبرها بمقتل ابنها، ولكن ربما إذا أخبرها الشيخ عبد الله عزام رحمه الله هانت مصيبتها، فاتصل الشيخ بها وبشرها بقتل ابنها وقال لها كلمات في الصبر، فإذا بها لا تحتاج إلى مثل تلك الكلمات، وردت على الشيخ برد ذكرنا بنسائنا السالفات، وقالت الحمد لله على قتل سراقة وسأرسل لكم بعد أسبوع أخاه ليحل محله.