ومن نسائنا أيضًا شبيهة بصفية التي حضت الرجال على الجهاد بيدها وهي أم غضنفر تلك المرأة الأمية التي لا تعرف القراءة ولا الكتابة، وقد جلست يومًا في مجلس تكلمت فيه إحدى النساء عن فضل الجهاد وفضل الشهادة وخصال الشهيد وأنه يشفع في والدية ليدخلهم الجنة، فسمعت أم غضنفر ذلك القول ووعاه قلبها وشربه، فعادت إلى بيتها ونادت ابنها الوحيد الأكبر وعرضت عليه الذهاب إلى الجهاد في أفغانستان لكي يرزقه الله الشهادة ليشفع لها، فأحست منه إعراضًا، فما كان منها إلا أن أحضرت سوطًا ودخلت عليه وأخذت تضربه ضربًا شديدًا وهي تبكي وتقول اذهب إلى الجهاد من يشفع لي يوم القيامة، قال غضنفر فما كان مني إلا أن وافقت، وأعددت نفسي وتجهزت ثم جئت أبشرها بموعد سفري، فقالت لي وكم ستبقى هناك؟، قلت: من أربعة أشهر إلى ستة، قال فبصقت في وجهي وقالت تريد أن تبيع نفسك لله لمدة ستة أشهر اذهب حتى يرزقك الله إحدى الحسنيين.
وانظري أيها الأخت الكريمة كيف ظهر من نسائنا ما نظنه حقًا معجزة في هذا الزمان، ولكن كيف لو كان نساء المسلمين في عصرنا كلهن كأولئك النساء، هل تظنين أن يتسلط العدو على بلادنا ونسائنا وأرواحنا؟ إن الإجابة تكون بالنفي بديهة، إذًا لما لا تلحقين بالركب وتكوني أحد النساء التي يسجل التاريخ لها موقفًا نرفع به رؤوسنا؟.