ولكن بعد اقتناعنا بأن الجهاد هو العلاج الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج بالأمة من هذا التيه، نجد أننا لم نستطع حتى الآن العمل بتلك القناعة، لذا يجب علينا للعمل بتلك القناعة أن نبحث عن موانع ومعوقات الجهاد على مستوى الفرد، وأصول موانع ومعوقات الجهاد جمعها الله سبحانه وتعالى في آية واحدة في سورة التوبة وهي قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) هذه هي أصول معوقات الجهاد ويتفرع عنها معوقات لا حصر لها، والبحث في كيفية عدم تغلب هذه المحبوبات على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله هو أول طريق العزة، لأننا سنصل إلى قناعة مفادها أن حب الله ورسوله والجهاد في سبيل الله أعظم وأوجب من كل تلك المحببات، فإذا وصلنا لتلك النتيجة كان لزامًا علينا أن نترجم تلك القناعة فنبرهن بأعمالنا أن حب الله ورسوله والجهاد في سبيله فوق حب ذلك الحطام الفاني، وهذا ما سيجعل أبناء الأمة يقدّمون أرواحهم لعز الإسلام والمسلمين، فيذهب بذلك عنا الوهن وبعدها لن تتسلط أمم الكفر على أمتنا، لعلمها أن لديها رجالًا يحبون الموت كما يحبون هم الحياة، ولديها تجارًا على استعداد أن يبذلوا كل ثرواتهم لنصر الدين كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولديها أمهات لا يطيب لهن العيش وقد تخلف أبنائهن عن الجهاد، كل هذه المظاهر إذا حصلت فإن أعداء الله سيحسبون ألف حساب لإثارة الأمة أو الاعتداء عليها.