ولك أختي الكريمة قدوة جعلت سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق كل شيء رغم قتل ابنها، لأنها تعلم يقينًا أن الدين لا يضره موت ابنها، إنما الذي يضر الدين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في التاريخ الإسلامي 2/ 246 "لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من عزوة أحد خرج من فيها لا ستقبالهم والسؤال عنهم وكان من بين من خرج أم سعد ابن معاذ سيد الأنصار وكانت تيركب فرسه وابنها سعد آخذ بلجامها، فقال سعد أمي يا رسول الله فقال (مرحبًا بها) ، فلما اقتربت منه عزّاها بابنها عمرو بن معاذ، فقالت أما إذ رأيتك سالمًا فقد هانت مصيبتي، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها (أبشري وبشري أهلهم أن قتلاهم ترافقهم في الجنة جميعًا وقد شفعوا في أهلهم جميعًا) " أهـ.
وهذه أيضًا صحابية أخرى لا تعد المصاب شيئًا إزاء سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا كنساء اليوم الآتي لا يبكين إلا على حبيب، ولا يكترثن بما يصيب الدين وأهله، فالحقي أختي بالصالحات إن كنت تريدين الجنة، جاء في البداية والنهاية 4/ 47 "قال ابن اسحاق عن سعد بن أبي وقاص قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله؟ قالوا خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل، قال ابن هشام: الجلل يكون من القليل والكثير، وهو هاهنا القليل قال امرؤ القيس لقتل بني أسد ربهم ألا كل شيء خلاه جلل، أي صغير وقليل".