الصفحة 18 من 29

ولك أختي في صبر النساء وحضهن أبنائهن على القتال قدوة ألا وهي ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، جاء في سير أعلام النبلاء عنها 2/ 293 - 395 "قال عروة دخلت أنا وأخي - أي عبد الله بن الزبير - قبل أن يقتل على أمّنا بعشر ليال وهي وجعة فقال: عبد الله كيف تجدينك؟ قالت: وجعة، قال: إن في الموت لعافية، قالت: لعلك تشتهي موتي فلا تفعل وضحكت، وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك - أي في قتاله مع الحجاج - إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني، وإياك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت، قال عروة وإنما عني أخي- أي في كلامه السابق - أن يقتل فيحزنها ذلك وكانت بنت مئة سنة.

ولما جاءها ابن عمر رضي الله عنه ليعزيها بمقتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وجدها في ناحية المسجد وذلك حين صلب ابن الزبير فمال إليها فقال إن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري، فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل" أ. هـ

تعزت رحمها الله بمصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم وهانت عليها مصيبتها، لأن دين الله أحب إليها من ابنها فلما تذكرت ما أصاب نبي الله يحيى وهو أكرم على الله من ابنها هان عليها مصابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت